فهرس الكتاب
وأما ما احتج به أبو حنيفة من قوله - صلى الله عليه وسلم: (( أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر ) ) [1] فالتمسك به في استحباب تأخير صلاة الفجر ضعيف؛ لما قالت [2] العلماء [3] رضي الله عنهم: إنه - عليه السلام - إنما أراد أن لا يصلي حتى يتحقق الفجر [4] ؛ لأن مدرك الفجر مشكل،
(1) أخرجه أبو داود في الصلاة، باب في وقت الصبح 1/ 212 رقم 424، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في الإسفار بالفجر 1/ 289 رقم 154، والنسائي في المواقيت، باب الإسفار 1/ 294 رقم 547، وابن ماجه في الصلاة، باب وقت صلاة الفجر 1/ 373 رقم 672، وأحمد في المسند 4/ 140، 142، 143، وابن حبان في الصلاة، ذكر لفظة تعلق بها من جهل صناعة الحديث وزعم أن الإسفار بالفجر أفضل من التغليس (الإحسان 4/ 357، 358 رقم 1490، 1491) والبيهقي في الصلاة، باب الإسفار بالفجر حتى يتبين طلوع الفجر الآخر معترضا 1/ 457 عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول. فذكره وعند أبي داود وابن ماجه وابن حبان بلفظ: (( أصبحوا بالفجر ) )بدل (( أسفروا ) ).
والحديث صححه ابن حبان، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وحسنه الحازمي، وصححه ابن حزم، وابن القطان، وابن تيمية، وأحمد شاكر، والألباني. انظر: المحلى 3/ 189، مجموع الفتاوى 1/ 67، نصب الراية 1/ 235، صحيح أبي داود 2/ 299 رقم 451.
(2) في هـ: قال.
(3) قاله الإمام الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وابن حبان وغيرهم رحمهم الله.
انظر: الرسالة للشافعي ص 282 - 291، سنن الترمذي 1/ 291، صحيح ابن حبان (الإحسان 4/ 356،358) ، التمهيد 23/ 388 - 389، المحلى 3/ 189، الذخيرة 2/ 29.
(4) قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله: على هذا التأويل ينتفي التعارض والتدافع في الأحاديث في هذا الباب، وهو أولى ما حُملت عليه، والأحاديث في التغليس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أثبت من جهة النقل، وعليها فقهاء الحجاز في صلاة الصبح عند أول الفجر الآخر. التمهيد 23/ 389. وانظر: شرح معاني الآثار 1/ 184، إعلام الموقعين 2/ 383.