فهرس الكتاب
وقال النبي [1] - صلى الله عليه وسلم: (( لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء ) ) [2] أي أن الأعراب كانوا يسمونها العتمة لكونهم يُعَتِّمون [3] (بحِلاب) [4] الإبل أي يؤخرونه إلى شدة الظلام فكره العلماء تسميتها [5] بالعتمة، وإن كان قد ورد في الأحاديث الصحيحة تسميتها [6] بالعتمة منها قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا ) ) [7] .
ولكن أجيب عن ذلك من وجوه:
إما أن ذلك لبيان الجواز، وإما لعل المكروه أن يغلب عليها اسم العتمة بحيث يهجر تسميتها بالعشاء، وإما لأنه خاطب بذلك من لا يعرف العشاء [8] .
وفي هذا الأخير عندي بعد والله أعلم.
وقوله: (( لا ينظر إلى البياض الباقي [9] في المغرب ) )إشارة إلى خلاف أبي حنيفة في ذلك، فإن الشفق عندنا الحمرة كما تقدم [10] وبه قال الشافعي [11] وخلق كثير [12]
(1) (النبي) ساقط من هـ.
(2) أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب وقت العشاء وتأخيرها 1/ 445 رقم 644 من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. وتمامه: (( .. فإنها في كتاب الله العشاء، وإنها تُعتم بحِلاب الإبل ) ).
(3) في ب: (كانوا يعتمون) بزيادة (كانوا) .
(4) في أ: بخلاف، وفي هـ: بحلب.
(5) في ب: تسميتهما.
(6) في ت: تسميتهما.
(7) جزء من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أخرجه البخاري في الأذان، باب الاستهام في الأذان 1/ 208 رقم 615، ومسلم في الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها .. 1/ 325 رقم 437.
(8) انظر: إكمال المعلم 2/ 607، المفهم 2/ 267، شرح صحيح مسلم للنووي 5/ 143، فتح الباري 2/ 56.
(9) (الباقي) ساقط من هـ.
(10) في ص 713.
(11) انظر: حلية العلماء 2/ 18، البيان 2/ 29، فتح العزيز 1/ 372.
(12) هو قول عطاء، ومجاهد، ومكحول، وطاووس، وسعيد بن جبير، وإسحاق، والثوري، وداود، والحسن بن حي، وأبي ثور، وابن أبي ليلى، و أبي يوسف، ومحمد، وأحمد إلا أنه قال: هو الحمرة في السفر، وفي الحضر البياض؛ لأن في الحضر قد تنزل الحمرة فتواريها الجدران، فيُظن أنها قد غابت، فلا يصلي إلا إذا غاب البياض ليكون على يقين من مغيب الحمرة. انظر: الأوسط 2/ 340، شرح معاني الآثار 1/ 155، الاستذكار 1/ 202، المحلى 3/ 192، المغني 2/ 25،27.