فهرس الكتاب
التنكيت:
قوله: (( واجب ) )الظاهر أنه يريد أن الأذان من السنن المؤكدة [1] ، وكثيرا ما يعبر بالواجب عن ذلك، ولم يرد (بالوجوب) [2] الفرض الذي يحرم تركه، ولا الوجوب الذي يقوله الحنفيون: وهو أن الواجب له رتبة زائدة عن [3] المسنون [4] وقاصرة عن الفروض [5] ، وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك بما يغني عن الإعادة [6] ، والله أعلم.
وقوله: (( وأما الرجل في خاصة نفسه فإن أذن فحسن ) )فلحديث أبي سعيد [7] .
(1) كذا قال القاضي عبد الوهاب في شرح كلام ابن أبي زيد حكاه عنه الباجي في المنتقى 2/ 15، والمازري في شرح التلقين 1/ 429 لكن الباجي لم يرض هذا التأويل، وقال:"وحمل لفظ مالك على ظاهره عندي أولى وأن الأذان واجب، وليس بشرط في صحة الصلاة، ووجوبه على الكفاية". وقال ابن ناجي:"وحَمَل الفاكهاني قول الشيخ على السنة وهو بعيد لما ذكرنا من تأويله على الموطأ، فتفسير قوله بقوله أولى والله أعلم، والمراد بالفرض هنا فرض الكفاية"شرح الرسالة 1/ 148.
(2) في أ: الوجود، وهو تصحيف.
(3) في ت: على.
(4) السنة عند الحنفية سنتان: سنة أخذها هدى وتركها ضلالة وهي السنة المؤكدة نحو صلاة العيد والأذان والإقامة والصلاة بالجماعة فلو تركها قوم لاستوجبوا اللوم والعتاب، ولو تركها أهل بلدة وأصروا على ذلك قوتلوا عليها ليأتوا بها. وسنة: أخذها حسن وتركها لا بأس به فهذه رتبتها دون الواجب. أما السنة المؤكدة فهي قريبة من الواجب عند الحنفية، وبعضهم يطلق عليها الوجوب لاشتراكهما في إثم تاركهما. قال السرخسي رحمه الله:".. وهذا الاتباع الثابت بمطلق السنة خال عن صفة الفرضية والوجوب إلا أن يكون من أعلام الدين، فإن ذلك بمنزلة الواجب في حكم العمل". والأذان والإقامة سنتان مؤكدتان عند الحنفية، وعبر عنهما بعضهم بالواجب. قال الكاساني رحمه الله:"والقولان لا يتنافيان؛ لأن السنة المؤكدة والواجب سواء"وقال ابن نجيم رحمه الله نقلا عن بعض الأحناف:"والقولان متقاربان؛ لأن السنة المؤكدة في معنى الواجب في حق لحوق الإثم لتاركهما"انظر: أصول السرخسي 1/ 114، بدائع الصنائع 1/ 146 - 147، البحر الرائق 1/ 444.
(5) في ب: المفروض.
(6) يعني ما تقدم في المقدمة الأصولية من تفريق الحنفية بين الفرض والواجب في ص 112.
(7) يشير إلى ما أخرجه البخاري في الأذان، باب رفع الصوت بالنداء 1/ 206 - 207 رقم 609 عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إذا كنت في غنمك - أو باديتك - فأذّنت بالصلاة فارفع صوتك بالنّداء، فإنّه لا يسمع مدى صوت المؤذِّن جنٌّ ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة ) ).