فهرس الكتاب
سائر الصلوات تدرك الناس متصرفين في أشغالهم فلا يحتاجون أكثر من إعلامهم (بوجوبها) [1] " [2] . انتهى"
إذا ثبت هذا، فقد اختلف في وقت [3] التأذين لها على ثلاثة أقوال في المذهب: مشهورها: ما ذكر المصنف رحمه الله: السدس الآخر [4] من الليل، وهو قول ابن وهب [5] وسحنون [6] .
والثاني: بعد النصف، وهو قول ابن حبيب [7] .
والثالث: كل أوقات الليل (فالأذان) [8] واسع [و] [9] هذا معناه بعد خروج وقت [10] العشاء وهو قول الوقار [11] .
ع:"ووجه قول ابن وهب وسحنون: هو أن القياس كان يقتضي أن لا يؤذن لها إلا بعد الفجر اعتبارا بسائر الصلوات، إلا أنها لما (اختصت) [12] بمعنى وهو الحاجة إلى التأهب لها قبل الفجر ليدرك الناس الصلاة [13] ، وفضيلة التغليس بها وجب أن يكون ذلك بقدر ما يحتاج إليه منه وهو السدس، لأنه يكفي في ذلك، وما زاد عليه لا معنى له لأنه لا يتحصل منه الغرض المقصود."
ووجه قول ابن حبيب: أن النصف الثاني [14] في حكم اليوم؛ لأنه إليه أقرب، كما أن النصف الأول في حكم العشاء الآخرة، وقد فرقت الأصول بين النصف الثاني من الزمان والنصف الأول، ألا ترى أن أصل الوقوف بعرفة هو الليل وأن النهار تابع له، ثم كان الوقوف نهارا هو في النصف الثاني لقربه من زمان الوقوف المقصود كذلك في مسألتنا، وكذلك عند بعض أهل العلم في جواز النية للصوم نهارا أنه يجوز قبل الزوال ولا يجوز بعده، وكذلك في رمي جمرة العقبة على أصلهم [15] بعد نصف الليل، كذلك في مسألتنا.
ولأنه أذان لها بعد مضي نصف [16] الليل فأشبه إذا بقي السدس.
ووجه قول الوقار: (وهو أن) [17] وقت العشاء إذا خرج جاز الأذان للفجر، أصله إذا بقي السدس.
وأقيس ذلك قول ابن وهب وسحنون، وهو [18] الذي اختاره شيخنا أبو محمد رحمه الله"انتهى كلام القاضي رحمه الله."
وانظر قول المؤلف رحمه الله: (( ولا بأس [19] أن يؤذن لها ) )إلى آخره، وهذه العبارة فيها تمريض عند الفقهاء حتى إنهم لا يكادون يقولون ذلك إلا فيما كان الأحسن [20] تركه،
(1) في أ: يوجب.
(2) الجامع 1/ 40/ أ.
(3) في أ: قوت.
(4) في ب و ت و هـ: الأخير.
(5) في هـ: (قول أشهب ابن وهب) بزيادة (أشهب) .
(6) انظر: العتبية مع البيان والتحصيل 2/ 156، النوادر 1/ 160، جامع الأمهات ص 88، شرح ابن ناجي على الرسالة 1/ 150.
(7) انظر: النوادر 1/ 160، الجامع 1/ 40/ أ، الذخيرة 2/ 70 - 71.
(8) في أ: للأذان.
(9) ساقط من أ.
(10) (وقت) ساقط من هـ.
(11) قال الباجي: وهذا قول فيه بعد. المنتقى 2/ 19، وقال خليل في التوضيح 3/ 737: وزاد بعضهم قولا رابعا لابن عبد الحكم أنه يؤذِّن لها إذا بقي الثلث الآخر. وانظر: شرح التلقين 1/ 442، شرح زروق على الرسالة 1/ 150.
(12) في أ: خصته.
(13) (الصلاة) ساقط من هـ.
(14) (الثاني) ساقط من ب.
(15) في هـ: أصولهم.
(16) (نصف) ساقط من ب.
(17) في أ و ب و ت: جواز، والمثبت من هـ هو الصواب.
(18) في ت: وهذا.
(19) (بأس) وقع عليه التآكل في ب.
(20) (كان الأحسن) وقع عليه التآكل في ب.