فهرس الكتاب
ووجهه: أن في الخبر أن داود - عليه السلام - قال: (( إلهي متى أقوم لمناجاتك ) )فقال: (( يا داود إذا ذهب شطر الليل الأول ) ) [1] وأما في هذه الشريعة المحمدية فآخر الليل أفضل لما تقدم.
وبالجملة فتخصيص بعض الأزمنة، وتفضيل بعضها على بعض ثابت في الشرع، وكل ذلك لأسرار علمها رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأطلع الله عليها من شاء [2] واستأثر بما شاء منها.
والأصل في فضيلة قيام الليل حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك وندبه إليه وترغيبه فيه وفعله، ففي الموطأ [3] عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يعقد الشيطان على قافية [رأس] [4] أحدكم إذا [هو] [5] نام ثلاث عقد، يضرب مكان كل عقدة عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله تعالى انحلت عقدة، فإذا توضأ انحلت عقدة، فإذا صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان ) ).
(1) لم أقف عليه بهذا اللفظ. والمشهور من لفظه ما أخرجه البخاري في التهجد، باب من نام عند السحر 1/ 352 رقم 1131، ومسلم في الصيام، باب النهي عن صوم الدهر 2/ 816 رقم 1159 عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( .. وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود - عليه السلام - كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه ) )ولم أجد اللفظ الذي ذكره المصنف رحمه الله في كتب الشافعية حسب اطلاعي وانظر استدلالهم بحديث الصحيحين في المجموع 3/ 535، مغني المحتاج 1/ 228، شرح التنبيه للسيوطي 1/ 135.
(2) في ب و ت: من شاء عليها.
(3) في كتاب الصلاة، جامع الترغيب في الصلاة 1/ 249 رقم 468، وأخرجه البخاري في التهجد، باب عقد الشيطان على قافية الرأس 1/ 355 رقم 1142 من طريق مالك. ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح 1/ 538 رقم 776 من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد به.
(4) زيادة من الموطأ والبخاري ومسلم.
(5) ساقط من أ، والمثبت من ب و ت موافق لما في الموطأ والبخاري.