فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
التاسع: من اعتقد أن بعض الناس لا يجب عليه اتباعه صلى الله عليه وسلم وأنه يسعه الخروج من شريعته كما وسع الخضر الخروج من شريعة موسى عليهما السلام فهو كافر.
العاشر: الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به والدليل قوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ) ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف إلا المكره وكلها من أعظم ما يكون خطرًا ومن أكثر ما يكون وقوعًا فينبغي للمسلم أن يحذرها ويخاف منها على نفسه نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه) [1] .
جميع ما تقدم هو رؤوس المسائل التي يحكم على صاحبها بالردة ذكرتها مختصرة لأن هذا ليس موضع بسطها بل هي تحتمل رسالة مستقلة. والمرتد يجب جهاده حتى يدخل في حظيرة الإسلام ويمتنع عما ينقض إسلامه. وجهاده أوجب وأولى من جهاد الكفار الأصليين بدليل تقديم جهاد المرتدين في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه على جهاد الكفار الأصليين وقد دل على جهاد المرتدين السنة المطهرة وإجماع الصحابة رضوان الله عليهم. قال صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه" [2] . وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب) قال عمر: (يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله قال أبو بكر والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها قال عمر فوالله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق) [3] .
قال ابن حجر في شرحه لهذا الحديث: (وفيه منع قتل من قال لا إله إلا الله ولو لم يزد عليها وهو كذلك لكن هل يصير بمجرد ذلك مسلمًا. الراجح لا بل يجب الكف عن قتله حتى يختبر فإن شهد بالرسالة والتزم أحكام الإسلام حكم بإسلامه وإلى ذلك الإشارة بالاستثناء بقوله إلا بحق الإسلام. قال البغوي الكافر إذا كان وثنيًا أو ثنويًا لا يقر بالوحدانية فإذا قال لا إله إلا الله حكم بإسلامه ثم يجبر على قبول جميع أحكام الإسلام ويبرأ من كل دين خالف دين الإسلام وأما من كان مقرًا بالوحدانية منكرًا للنبوة فإنه لا يحكم بإسلامه حتى يقول محمد رسول الله فإن كان يعتقد أن الرسالة المحمدية إلى العرب خاصة فلا بد أن يقول إلى جميع الخلق فإن كان كفر بجحود واجب أو استباحة محرم فيحتاج أن يرجع عما اعتقده ومقتضى قوله(يجبر) أنه إذا لم يلتزم تجري عليه أحكام المرتد وبه صرح القفال) [4] .
وقد ذكر مسلم في صحيحه هذا الحديث الذي احتج به عمر على أبي بكر وذكر له عدة طرق فيها زيادات قيمة تبين أن قتال المرتد المتتنع عن شريعة من شرائع الإسلام ثابتة بالنصوص النبوية الصحيحة لا بالقياس كما يتوهم من مناظرة أبي بكر لعمر ومن هذه الطرق ما يلي:
(1) مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب (5: 212) .
(2) صحيح البخاري مع الفتح (12: 239) .
(3) صحيح البخاري مع الفتح (12: 244) .
(4) فتح الباري لابن حجر (12: 247) .