فهرس الكتاب
وقولها: (تَبْكِينَ) وفي موضع آخر: «لم تبكي، أو لا تبكي» ، قال القرطبي: قد صحت الرواية بـ «لم» التي للاستفهام، وفي مسلم: «تبكي» بغير نون؛ لأنه استفهام لمخاطب عن فعل غائبة. قال القرطبي: ولو خاطبها بالاستفهام خطاب الحاضرة قال: لِمَ تبكين بالنون، وفي رواية: «تبكيه أو لا تبكيه» وهو إخبار عن غائبة، ولو كان خطاب الحاضرة لقال: تبكينه أو لا تبكينه بنون فعل الواحدة الحاضرة. ومعنى هذا: أن عبد الله مكرم عند الملائكة صلى الله عليهم وسلم، وإظلاله بأجنحتها لاجتماعهم عليه، وتزاحمهم على المبادرة بصعود روحه ?، وتبشيره بما أعد الله له من الكرامة، أو أنهم أظلوه من الحر لئلا يتغير، أو لأنه من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. وروى بقي بن مخلد عن جابر: «لقيني رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: ألا أبشرك أن الله أحيا أباك وكلمة كفاحًا، وما كلم أحدًا قط إلا من وراء حجاب» الحديث. وفيه: فضيلة عظيمة له لم تسمع لغيره من الشهداء في دار الدنيا. وهذا القول يرد قول جماعة من الشكاكة؛ لأنهم قالوا: هذا العموم يلزم منه دخول جميع الناس كلهم فيه في الآخرة. و (السُّنُحِ) : بسين مهملة مضمومة، ونون مثلها، ثم حاء مهملة، وهي منازل بني الحرث بن الخزرج، وبينها وبين منزل رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ميل. وزعم ابن قَرقُول: أن أبا ذر كان يقوله بإسكان النون، والله أعلم. [بَابُ] الرَّجُلِ يَنْعَى إِلَى أَهْلِ المَيِّتِ بِنَفْسِهِقال المهلب: الصواب أن يقول: باب الرجل ينعى إلى الناس الميتَ بنفسه.1245 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حدَّثنا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي اليَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، خَرَجَ إِلَى المُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا» .