فهرس الكتاب
وعن ابن مسعود قال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «إياكم والنعي، فإن النعي من عمل الجاهلية» ، قال عبد الله: والنعي أذان بالميت، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب. قال البيهقي: ويروى النهي أيضًا عن ابن عمر وأبي سعيد وسعيد بن المسيب وعلقمة وإبراهيم النخعي والربيع بن خُثيم. وفي «المصنف» : وأبي وائل وأبي ميسرة وعلي بن الحسين وسويد بن غفلة ومُطرِّف بن عبد الله ونصر بن عمران أبي جمرة. ويجاب عن حديث النجاشي أنه لم يكن نعيًا؛ إنما كان مجرد إخبار بموته، فسُمِّيَ نعيًا لتشبهه به في كونه إعلامًا، وكذا القول في جعفر بن أبي طالب وأصحابه. وأما قول ابن بطال: إنما نعى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النجاشي وصلى عليه لأنه كان عند بعض الناس على غير الإسلام فأراد إعلامهم بصحة إسلامه؛ فغير جيد؛ لنعيه جعفرًا وأصحابه. وحمل بعضهم النهي على نعي الجاهلية المشتمل على ذكر المفاخر وشبهها. وأيضًا فحذيفة لم يجزم بكون الإعلام نعيًا، إنما قال: «أخاف أن يكون نعيًا» .وقال ابن عبد البر: الإعلام بالجنازة أقوى من حديث حذيفة، وقد أجمعوا أن شهود%ج 2 ص 279%الجنائز خير، وأجمعوا أن الدعاء إلى الخير من الخير، وكان أبو هريرة ? يمر بالمجالس فيقول: «إن أخاكم قد مات فاشهدوا جنازته» .فإن قيل: إن ابن عمر كان إذا مات له ميت تحين غفلة الناس ثم خرج به؟ قيل: قد روي عنه خلاف ذلك في جنازة رافع بن خَديج، وقالوا له: أرسلنا إلى قباء ليشهدوا جنازته، قال: نعم ما رأيتم. وفي «المهذب» لأبي إسحاق: يكره نعي الميت والنداء عليه للصلاة وغيرها، وذكر الصيدلاني وجهًا أنه لا يكره، وقيل: لا يستحب، وقال بعضهم: يستحب ذلك للغريب لا لغيره، وبه قال ابن عمر، وقال ابن الصبَّاغ: يكره النداء ولا بأس بتعريف أصدقاءه به، وهو قول أحمد بن حنبل، وقال أبو حنيفة: لا بأس به.