فهرس الكتاب
وأما قول الحسن الذي رواه عنه في «المصنف» عن حفص عن أشعث عنه: «إنما دعا له» يعني: ولم يصلِّ، وكأنه استند إلى ما سلف عند البخاري، وإلى ما حديث جرير السابق: «أن النجاشي قد مات فاستغفروا» فيشبه أن يكون غير جيد؛ لأن الرواة ذكروا الصلاة والتكبير والصفوف، فيحمل الاستغفار على أنه قاله بعد صلاته عليه، وقد روى موسى بن عبيدة الرَّبَذي: «أن جبريل رفع إلى النبي صلى الله عليهما وسلم أصحمة حتى رآه وصلى عليه» .ومنع أبو حنيفة ومالك الصلاة على الغائب. وأجازها الشافعي وأحمد بن حنبل، وفي رواية عنه كقول أبي حنيفة. قال النووي: فإن كان الميت في البلد فالمذهب أنه لا يجوز أن يصلى عليه حتى يحضر عنده، وقيل: يجوز. وفي الرافعي: ينبغي أن لا يكون بين الإمام والميت أكثر من مئتي ذراع أو ثلاث مئة تقريبًا، واستدل%ج 2 ص 278%بقوله: «خرج إلى المصلى» ، على أن الجنازة لا يصلى عليها في المسجد؛ لأن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخبر بموته في المسجد، وخرج بالمسلمين إلى المصلى. ويستدل به أيضًا على إباحة النعي، وهو بفتح النون وكسر العين المهملة وتشديد الياء، وقيل: بسكون العين وتخفيف الياء، لغتان، والتشديد أشهر، كذا ذكره النووي، والذي في «المحكم» النعي الدعاء بموت الميت والإشعار به، نعاه ينعاه نعيًا ونُعيانًا، والنعي المنعي والناعي، قال: قام النعيُّ فأَسْمَعا ونَعى الكريمَ الأَرْوَعاوفي «الصحاح» : النعي خبر الموت، وكذلك النعي، على فَعيل. وفي «الواعي» : النعي على فَعيل، هو نداء الناعي، والنعي أيضًا هو الرجل الذي ينعى، والنعي الرجل الميت، والنعي الفعل، ويجوز أن يجمع النعي نعايا، مثل: صفا وصفايا، وبنحوه ذكره الهَروي وغيره. وجاء في كراهة النعي حديث حذيفة المحسَّن عند الترمذي: «إذا مت فلا تؤذوا بي أحدًا، إني أخاف أن يكون نعيًا، فإني سمعت رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ينهى عن النعي» .