قال: وقال أصحابنا: إذا قَتَل بسحره، واعترف أنَّه مات بسحره، وأنَّه يقتل غالبًا لَزِمه القصاص، وإن قال: مات، ولكنه قد يقتل وقد لا، فلا قصاص، وتجب الدِّية والكفَّارة في ماله، لا على عاقلته؛ ولا يُتَصَوَّرُ القتلُ بالبيِّنة، إنَّما يكون باعتراف السَّاحر.
وفي «المُحلَّى» : وبقتل السَّاحر قال أبو حنيفة، وفي «الفتاوى الصُّغرى» لأبي يعقوب يوسف الخاني [4] : السَّاحر لا يُستتاب في قول أبي حنيفة ومحمد، خلافًا لأبي يوسف، والزِّنديق يُستتاب عند أبي يوسف ومحمد، وعن أبي حنيفة روايتان.
قال ابن حزم: ورأى سالم صبيًا قطع خيطًا، ثم تفل فيه، فإذا هو صحيح.
قال العطاف بن خالد المخزومي: سمعت سالمًا يقول: لو كان لي من الأمر شيء لصلبته.
وعن يحيى بن سعيد الأنصاري، أنَّ خالد بنَ المهاجر بنِ خالد بنِ الوليد قتل قِبطيًّا سَحَرَ.
وعن يحيى بن أبي كثير قال: إنَّ غلامًا لعمر بن عبد العزيز أخذ ساحرة، فألقاها في الماء، فَطَفَت، فكتب إليه عمر: إنَّ الله لم يأمر أن تلقيها في الماء، إن اعترفت فاقتلها.
وعن ابن شهاب قال: يُقتل ساحرُ المسلمين، ولا يُقتل ساحرُ أهل الكتاب؛ لأن لَبِيدًا لم يقتله النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أبو محمد: وقال به عبد الله بن عمر، وعثمان، وخالد بن المهاجر، وعبد الرحمن [بن] زيد بن الخطاب.
وعن عبد الرزاق، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن صفوان بن سليم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَعَلَّمَ السِّحْرَ قَلِيلًا أَو كَثِيرًا كَان آخِرَ عَهدِهِ مِنَ اللهِ عزَّ وجلَّ» .
قال عبد الرزاق: حدثنا عبد الرحمن، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب: أَنَّ عُمرَ أَخَذَ ساحرًا فَدَفَنَه إِلَى صَدرِهِ، ثُمَّ تَرَكَه حَتَّى مَاتَ.
قال ابن حزم: وفي حديث أبي هريرة بيان أنَّ السِّحر ليس [33/أ]
%ج 4 ص 62%
من الشِّرك، ولكنَّه معصية موبقة كقتل النَّفس.