الصفحة 1738 من 2429

يمكن أن يستدلَّ بأنَّ في هذه القصة دلالة أنه لا يُكتفى بشاهد ويمين، وذلك لأنَّ تميمًا شهد على عدي بخمس مئة درهم، فأنكر، فسألهم البينة، فلم يجدوا، فلو كان يُكتفى باليمين مع الشَّاهد كانوا يقولون: هذا تميم مسلم وقد شهد، ولم يكن المعتمد حين ذاك إلا على أيمانهما، لا على شهادة تميم.

وقوله: (مُخَوَّص) قال ابن الجوزي: صِيغت فيه صفائحُ مثل الخُوص من الذهب، وزعم المنذري أنَّ بعضهم رواه بضاد معجمة. قال: والأول بخاء معجمة وصاد مبهمة، هو المشهور، وقيل: إنَّ الرَّجلَيْن الذين حلفا: عبد الله بن عمرو بن العاص، والمطلب.

وأما قول ابن بطَّال: فمذهب ابن عباس قبولُ شهادةِ الكفَّار على المسلمين في الوصيَّة في السفر أخذًا من هذا الحديث [38/ب]

فردَّه عليه ابن المنيِّر بأنَّ الشَّهادة كانت عبارة عن اليمين. قال: ولا خلاف أنَّ يمينه مقبولة إذا ادُّعي عليه فأنكر ولا بينة، ولعل تميمًا اعترف أنَّ الجام كان ملَكَه من الميت بشراء أو غيره، فكان ولي الميت الكافر يدعي عليه، فحلف واستحق. وفي بعض الحديث التصريح بهذا، ولو لم يكن لكان الاحتمال كافيًا في إسقاط الاستدلال؛ لأنها واقعة عين. انتهى.

أولياء الميت ليسوا كفارًا، إنما كانوا مؤمنين كما بيناه، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت