الصفحة 1737 من 2429

وذكر النَّحَّاس أنَّ القائلين بأنَّ الآية الكريمة منسوخة، وأنَّه لا تجوز شهادة كافر بحال، كما لا تجوز شهادة فاسق: زيد بن أسلم، والشَّافعي، ومالك، والنَّخَعي، غير أنه أجاز شهادة الكفَّار بعضهم على بعض.

وأما الزُّهري والحسن فزعما أنَّ الآية كلَّها في المسلمين، وذهب غيرهما إلى أنَّ الشَّهادة بمعنى الحضور.

وقال آخرون [38/أ] :

الشهادة بمعنى اليمين، وتكلموا في معنى استحلاف الشَّاهدين هنا، فمنهم من قال: لأنَّهما ادَّعيا وصيَّة من الموت، وهذا قول يحيى بن يعمر، قال البخاري: وهذا لا يعرف في حكم الإسلام؛ أن يدَّعي رجل وصيَّة فيحلف ويأخذها.

ومنهم من قال: يحلفان إذا شهدا أن الميت أوصى بما لا يجوز، أو بماله كله.

قال: وهذا أيضًا لا يعرف في الأحكام.

ومنهم من قال: يحلفان إذا اتُّهما، ثم ينقل اليمين عنهما إذا اطُّلِع على الخيانة.

وزعم ابن زيد أنَّ ذلك كان في أوَّل الإسلام، كان النَّاس يتوارثون بالوصيَّة، ثم نُسخت الوصية وفُرضت الفرائض.

وقال الخطَّابي: ذهبت عائشة إلى أنَّ هذه الآية ثابتة غير منسوخة، ورُوي ذلك عن الحسن والنَّخَعي، وهو قول الأوزاعي، قال: وكان تميم وعدي وصيَّين لا شاهدين، والشُّهود لا يحلفون، وإنَّما عبَّر بالشَّهادة عن الأمانة التي تحمَّلاها في قبول الوصيَّة.

وقوله: {فَإِنْ عُثِرَ} قال ابن التِّين: انتزع ابن شريح من هذه الآية الكريمة الشَّاهد واليمين، قال: قوله: {فَإِنْ عُثِرَ} لا يخلو من ثلاثة أوجه؛ إما أن يُقرأ: أو يَشهد عليهما شهيدان، أو شاهد وامرآتان، أو شاهد واحد، قال: وأجمعنا أنَّ الإقرار بعد الإنكار لا يوجب يمينًا على الطَّالِبين، وكذلك مع الشَّاهدين، والشَّاهد والمرأتين، فلم يبق إلا شاهد واحد، قال: ويستحلف الطَّالِبين. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت