وفيه: فقام عمرو بن العاص والمُطَّلِبُ بن أبي وَدَاعَة السَّهميَّان فحلفا، واعترف تميم بالخيانة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «وَيْحَكَ يَا تَمِيمُ، أَسْلِم يَتَجَاوَزِ اللهُ عَنْكَ مَا كَانَ فِي شِركِكَ» ، فأسلم وحسن إسلامه، ومات عدي بن بَدَّاء نصرانيًا.
وفي تفسير «الثَّعلبي» : كان بُديل ابن أبي ماوية - وقيل: ابن أبي مارية، وقيل: ابن أبي مريم - مولى عمرو بن العاص، وكان بديل مسلمًا، ومات بالشام.
ومعناه: أن يشهد اثنان ذوا عدل؛ أمانة وعقل، منكم يا معشر المؤمنين، من أهل دينكم. قاله جميع المفسرين إلا عكرمة وعبيدة فإنهما قالا: معناه: من حيِّ الموصي.
وقيل: معناه: من غير ملَّتكم. قاله ابن المسيب، وابن جبير، والنخعي، ومجاهد، وعبيدة، ويحيى بن يعمر، وأبو مجلز. قالوا: إذا لم نجد مسلِمَيْن فلنُشهد كافرَيْن، إذا كان في سفر.
واختلف في الصَّلاة: فقال النَّخَعي، والشَّعْبي، وابن جبير، وقتادة: من بعد صلاة العصر.
وقال السُّدِّي: قال البخاري: وروي عن ابن عباس: من بعد صلاة أهل دينهما. قال: فدعا النبيصلى الله عليه وسلم تميمًا وعديًّا بعد العصر، فاستحلفهما عند المنبر.
ولمَّا ذكر الطحاوي حديث أبي داود: أنَّ رجلًا من المسلمين توفي بدَقُوْقَاء، ولم يجد أحدًا من المسلمين يُشهده على وصيَّته، فأشهد رجلين من أهل الكتاب نصرانيين، فقدما الكوفة على أبي موسى، فقال: هذا أمر [لن] يكن بعد الذي كان في عهد النبيصلى الله عليه وسلم، فأحلفهما بعد العصر: ما خانا، ولا كذبا، ولا بدلا. فأمضى شهادتهما.
قال الطَّحاوي: فهذا يدلُّ على أنَّ الآية محكمة عند أبي موسى وابن عباس، ولا أعلم لهما مخالفًا من الصحابة في ذلك، وعلى ذلك أكثر التابعين.