الصفحة 1741 من 2429

قال ابن التِّين: وقوله (أَنْ يُدْخِلَه الله الجَنَّةْ) يحتمل وجهين: أحدهما: أن يدخله الجنة بإثر وفاته تخصيصًا للشهيد. أو يحتمل: أن يدخلها بعد البعث، وتكون فائدة تخصيصه أنَّ ذلك كفارة لجميع خطايا المجاهد، ولا يوزن مع حسناته.

وذكر العلامة أبو عبد الله محمد بن عيسى بن أَصْبغ الأزدي - المعروف بابن المناصف - في كتاب الإيمان في أبواب [39/ب]

%ج 4 ص 75%

الجهاد: في اللُّغة أصله الجُهد، وهو المشقَّة، يقال: جَهدُتُ الرَّجل بلغتُ مشقَّته، وكذلك الجهاد في الله تعالى، إنَّما هو بذل الجهد في أعمال النفس، وتذليلها في سبيل الشَّرع، والحمل عليها بمخالفة النَّفس، من الرُّكون إلى الدَّعة، واللَّذَّات، واتِّباع الشَّهوات، وفي حديث سَبرة بن أبي فاكه من عند النَّسائي: سمعت النبي صلى الله عليه وسلميقول، فذكر حديثًا فيه: «ثُمَّ قَعَدَ لَهُ - يعني الشيطان - بِطَرِيقِ الْجِهَادِ فَقَالَ: تُجَاهِدُ فَهُوَ جَهْدُ النَّفْسِ وَالْمَالِ» .

والجهاد في الشَّرع يقع على ثلاثة أنحاء؛ جهاد بالقلب، وجهاد باللسان، وجهاد باليد، وسيأتي تفصيلها إن شاء الله تعالى، وسيأتي لحديث أبي سعيد تكملة إن شاء الله تعالى في كتاب الرِّقاق.

بَابُ الدُّعَاءِ بِالْجِهَادِ وَالشَّهَادَةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ

وَقَالَ عُمَرُ: «ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي بَلَدِ رَسُولِكَ صلى الله عليه وسلم» .

هذا التَّعليق رواه البخاري مسندًا في آخر كتاب الحج، ولفظ ابن سعد في «الطبقات الكبير» عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنَّها سمعت أباها يقول: «اللَّهُمَ ارزُقنِي قَتلًا فِي سَبِيلِكَ، وَوَفَاةً فِي بَلَدِ نَبِيِّكَ، قَالَت: قُلتُ: وَأنَّى ذَلِك؟ قَالَ: إِنَّ اللهَ يَأتِي بِأَمرِه أنَّى شَاءَ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت