الصفحة 2081 من 2429

فَإِذَا وَصَلَتْ إِلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنَ السَّمَاءِ فَذَلِكَ حِينَ يَمْضِي النَّهَارُ».

قال أبو جعفر: في سنده، وعن مجاهد: السواد الذي في القمر كذلك خلقه الله، وكذا روي عن قتادة. انتهى.

ليس من قول ابن عباس وما أسلفنا عن غيره خلف، ويؤيد قول غيره قوله جل وعز: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} الآية [الأنبياء: 98] وأيضا فليس تكويرهما في النار عذابًا لهما، ولكنه تبكيت لعبدتهما الذين عبدوهما في الدنيا، ليعلموا أن عبادتهم إياهما كانت باطلًا، وهذا كما روي أن الذباب كله في النار، ولا ذنب للذباب، والمعنى في ذلك: لتكون عقوبة لأهل النار يتأذون بها كما يتأذون بالحيات وشبهها.

قال الإسماعيلي: وقد جعل الله جلَّ وعزَّ في النار ملائكة وليست تتأذى بالنار ولا تعذب بها، وحجارة يعذب بها أهل النار، فيجوز أن يجعل الشمس والقمر عذابا في النار لأهل النار، أو آلة من آلات التعذيب، نعوذ بالله من النار.

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: معنى التكوير في الشيء البسيط: لف بعضه على بعض كالثوب ونحوه، وعند المفسرين في قوله: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: 1] قالوا: جمع ضوؤها ولُفَّ كما تلف العمامة، يقال: كورت العمامة على رأسي أكورها كورًا، وكورتها تكويرًا: إذا لففتها.

وفي «الموضوعات» للنقاش عن ابن مسعود: تكلم ربنا بكلمتين صَيَّر أحدهما شمسًا والأخرى قمرًا، وكلاهما من النور، ويعودان يوم القيامة إلى الجنة.

حديث ابن عمر وعائشة وابن مسعود تقدما في الكسوف، وحديث ابن عباس تقدم في أوائل الصلاة.

(بَابُ: ما جَاءَ فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ: {وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} [الفرقان: 48] )

ثم ذكر حديث ابن عباس: «نُصِرْتُ بِالصَّبَا» وقد تقدم في الاستسقاء، ثم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت