الصفحة 2085 من 2429

وفي حديث أبي ذرٍّ الغفاري: «أَنَّه رأى إبراهيمَ في السماءِ السادسةِ صلى الله عليهما وسلم» .

وقال في موضع آخر: أَخْبَرَنَا ابنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، وقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، حَدَّثَنا ابنَ عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ قَالَ: «رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ رَجُلًا آدَمَ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى رَجُلًا مَرْبُوعَ الخَلْقِ إِلَى الحُمْرَةِ وَالبَيَاضِ، سَبِطَ الرَّأْسِ» الحديث.

قال الإسماعيلي: جمع البخاري بين حديثي شعبة ويزيد وسعيد على لفظ سعيد ولم يفصله، وفي حديث سعيد زيادة ظاهرة على ما في حديث شعبة، ولفظه: «مُوْسَى رجلٌ آدمُ طُوالٌ كَأنَّه مِن رجالِ شَنوءَةَ» وقال عيسى: «جَلْد» ، وفي لفظ: «جَعْد مَربوع» .

وقال ابن حزم: ثم لم نجد للبخاري شيئًا لا يحتمل مخرجًا

إلا حديث شريك هذا؛ فإنه تم عليه في تخريجه الوهم مع إتقانه وحفظه وصحة معرفته، وألفاظ هذا الحديث مقحمة منكرة، والآفة من شريك في ذلك، أولها قوله: (إن ذلك قبل أن يوحى إليه، وإنه حينئذ فرضت عليه الخمسون صلاة) .

قال أبو محمد: وهذا بلا خلاف من أحد من أهل العلم إنما كان قبل الهجرة بسنة، وبعد أن أوحي إليه باثنتي عشرة سنة، فكيف يكون ذلك قبل أن يوحى إليه؟! وقد أورد مسلم في «صحيحه» حديث شريك هذا، لكن بغير هذه الزيادة.

ومنها قوله: (فَدَنَى فَتَدَلى، فكانَ منه قابَ قَوسَين أَو أَدنى) وقال عبد الحق: زاد شريك زيادة مجهولة، وأتى بألفاظ غير معروفة، وقد روى حديث الإسراء جماعة من الحفاظ المتقنين كابن شهاب وثابت البناني وقتادة عن أنس، فلم يأتِ أحد منهم بما أتى به شريك، وشريك ليس بالحافظ عند أهل الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت