فهرس الكتاب
وقال أبو الفرج: لا يخلو هذا الحديث من أمرين، إما أن يكون رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ قد رأى في المنام ما جرى له مثله في اليقظة بعد سنين، أو يكون في الحديث تخليط بين الرواة.
وقد انزعج لهذا الحديث الخطابيُّ وقال: هذا الحديث منام، ثم هو حكاية يحكيها أنس ويخبر بها من تلقاء نفسه لم يعزها إلى سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ولم يروها عنه. انتهى
لقائل أن يقول: قوله: (قبل أن يوحى إليه) أي: من أمر الإسراء شيء، ولم يعرف به حتى وقع بعضه، أو قبل أن يوحى إليه في أمر الصلاة شيء؛ لأنها إنما فرضت ليلة الإسراء، ولم يُنقل أنه فرض سواها، فكأنها من أهم المقصود منه، وهذا وإن بَعُدَ من ظاهر اللفظ، فإن ظاهره العموم، فالمصير إليه أولى؛ سَحبًا لحكم الصحة على جميع ما تضمنه الكتاب، وذلك أولى من إسقاطه أو وصفه بالغلط والزيادة فيه ما ليس بصحيح، أو يكون قوله: (جاءَه ثلاثةُ نَفر قَبْلَ أنْ يُوْحَى إِلَيْهِ) على ظاهره، ثم جاؤوا إليه مرة أخرى بعد البعثة فيما يرى قلبه كما في الحديث، قال: فلم يَرَهُم حتى جاؤوا إليه ليلة أخرى، فلا منافاة بين قوله: (قبل أن يوحى إليه) وبين فرض الصلاة، والله أعلم.
وقول ابن حزم: (وهذا بلا خلاف بين أحد من أهل العلم إنما كان قبل الهجرة بسنة) فيه نظر؛ لما ذكره هو في موضع آخر عن ابن سعد: أنه كان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرًا لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان ليلة السبت.
وقال الوَاقِدِيُّ: ليلة سبع عشرة من ربيع الأول، وقال الحَرْبِيُّ: ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر.
وقال ابن قتيبة: بعد سنة ونصف من رجوعه من الطائف، وقال عياض: بعد البعثة بخمسة عشر شهرًا.
وقال ابن فارس: فلما أتت عليه إحدى وخمسون سنة وتسعة أشهر أُسري به.