الصفحة 2087 من 2429

وعن السُّدِّيِّ فيما ذكره أبو الربيع بن سالم في كتابه «الناسخ والمنسوخ» : كان الإسراء قبل الهجرة بستة أشهر، وروينا في «كتاب الوفاء» لأبي الفرج: كان الإسراء قبل الهجرة بثمانية أشهر، وقيل: كان في ليلة سبع وعشرين من رجب، وعند ابن الأثير قبل الهجرة بثلاث سنين، وعند أبي عمر بعد المبعث بثمانية عشر شهرًا، وقال الزهري: بعد البعثة بخمس سنين.

ولما ذكر الحاكم حديث شريك قال: هذا فيه وهم في مواضع أربعة:

أحدها: ذِكر إدريس في السماء الثانية، والأخبار تواترت بأنه في الرابعة.

الثاني: ذكر هارون في السماء الرابعة, والأخبار تواترت بأنه في الخامسة.

الثالث: ذكر إبراهيم في السماء السادسة وموسى صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ في السابعة, والأخبار متواترة أن موسى في السادسة وإبراهيم في السابعة. انتهى

لقائل أن يقول: هذا يدل على تعدد الإسراءات، وإذا حمل على هذا فلا خلف في الروايات، وذكر عياض عن بعضهم: أن هذه الزيادات مِن ذكر النوم وذِكرِ شَق البطن ودنوِّ الربِّ جل وعز الواقعةِ في هذا الحديث، إنما هي من رواية شريك عن أنس، فهي منكرة من روايته؛ إذ شق البطن في الأحاديث الصحيحة إنما كان في صغره صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، مع أن أنسًا قد بيَّن من غير طريق أنه إنما رواه عن غيره، وأنه لم يسمعه من النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، فقال مرة: عن مالك بن صعصعة، وفي «كتاب مسلم» لعله عن مالك بن صعصعة على الشك، وقال مرة: كان أبو ذر يحدِّث. انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث إن الحاكم قال في «الإكليل» : المعراج صحَّ سنده بلا خلاف بين أئمة الحديث فيه، ومدار الروايات الصحيحة فيه على أنس، وقد سمع بعضه عن رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، ولم يسمع تمام الحديث، فسمع بعضه من أبي ذر وبعضه من مالك بن صعصعة، وبعضه سمعه من أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت