الصفحة 2088 من 2429

وأما قوله: (إذ شَق البطن في الأحاديث الصحيحة إنما كان في صغره) ففيه نظر من حيث إن الشيخين رويا حديث قتادة عن أنس عن مالك بن صَعْصَعَةَ المذكور أول الباب بلفظ: «فَشَقَّ ما بينَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ فاستخرجَ قلبي، ثم أُتيتُ بِطِسْتٍ منْ ذَهَبٍ فغسلَ قلبي» الحديثَ.

وفي «الصحيحين» أيضًا من حديث محمد بن مسلم عن أنس عن أبي ذر بلفظ: «فنزلَ جبريلُ فَفَرَجَ صدري، ثم غَسَلَهَ منْ ماءِ زَمْزَم» .

وفي «مغازي موسى بن عقبة» : أن سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ أول ما رأى أن الله جلَّ وعزَّ أراه رؤيا في المنام فشَقَّ ذلك عليه، فذكرها لخديجة فعصمها الله جل وعز من التكذيب، ثم خرج من عندها فأخبرها أنه رأى بطنَه شُق ثم طُهر وغُسل ثم أُعيد كما كان، فقالت:

هذا والله خير، فأبشِر، ثم استعلن له جبريل صلى الله عليهما وسلم.

وذكره محمد بن إسحاق أيضًا في «كتاب المبتدأ» ، وروينا في «كتاب الصحيح» للحافظ ضياء الدين من حديث أُبِيِّ بنِ كَعْب: أن النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ قال: «شُقَّ صَدْرِي وأنا ابنُ عَشْرِ سنين» ، وكذا هو مذكور في «كتاب الدلائل» لأبي نعيم الحافظ وأشار إلى غرابته.

وأما ذكر النوم فقد ورد في «الصحيح» من غير حديثه، ولئن كان منفردًا فلا إنكار فيه؛ لأن أبا نعيم الحافظ ذكر من حديث أبان عن إبراهيم عن علقمة: «أول ما يؤتى به الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه في المنام حتى تهدأ قلوبُهم، ثم يأتي الوحي بعدُ» ، فيحتمل أن يكون رآه أولًا منامًا، ثم جاءه الوحي بعدُ يقظةً، كذا ذكره علقمة، يؤيده ما في كتاب «البستان في التعبير» للقيرواني عن سعيد بن المسيب، قال صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «مَا مِنْ شيءٍ يجري لابنِ آدمَ إلا ويَرَاهُ في مَنَامِهِ، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَه، ونسيَه مَن نسيَه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت