فهرس الكتاب
وعند البيهقي بأسانيد ثابتة عن شداد بن أوس، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أُسْرِيَ بِكَ؟ قالَ: «صَلَّيْتُ لِأَصْحَابِي الْعَتَمَةَ بِمَكَّةَ مُعْتِمًا، فَأَتَانِي جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ بِدَابَّةٍ بَيْضَاءَ فَاسْتَصْعَبَتْ، فَأَدَارَهَا بِأُذُنِهَا، فَانْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا حَتَّى بَلَغْنَا أَرْضًا ذَاتِ نَخْلٍ، فَأَنْزَلَنِي فَقَالَ: صَلِّ فَصَلَّيْتُ، فَقَالَ: أتدري أَيْنَ صَلَّيْتَ؟، قُلْتُ: اللهُ أَعْلَمُ، قَالَ: صَلَّيْتَ بِيَثْرِبَ صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ، ثُمَّ بَلَغْنَا أَرْضًا فأنزلني فَصَلَّيْتُ وقَالَ: أتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِمَدْيَنَ عِنْدَ شَجَرَةِ مُوسَى صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، ثُمَ أنزلني فَصَلَّيْتُ فَقَالَ: صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحْمٍ ثم دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ مِنْ بَابِهَا الثَّامِنِ، فَأَتَى قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ فَرَبَطَ فيه دَابَّتَهُ، وَدَخَلْنَا مِنْ بَابٍ فِيهِ تَمِيلُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، فَصَلَّيْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ حَيْثُ شَاءَ اللهُ، وأَخَذَنِي منَ العَطَشِ أَشَد مَا أَخَذَنِي فأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ» .
وفي «مسلم» : «فأتاني جبريلُ بإناءٍ منْ لَبَنٍ، وإناءٍ منْ خَمْرٍ، فاخترتُ اللبنَ» وفيه: «فَإِذا سِدرةُ الْمُنْتَهَى ورقُها كآذانِ الفِيَلَةِ، وإذا نبقُها كالقِلال» .
وفي حديث شداد المتقدم: «ثمَّ انْصَرَفْنَا فمرَرنا بعِيرٍ لقريشٍ، فسلَّمت عليهم، فقال بعضهم: هذا صَوْتُ محمد، ثم أتيتُ أصحابي قبلَ الصبحِ، فأتاني أبو بكر، فقالَ: يا رسولَ الله أينَ كُنْتَ الليلةَ؟ فَقَد التَمَسْتُكَ في مظانِّك» .