فهرس الكتاب
قال الكَلَابَاذِيُّ سمعت بعض شيوخ المتكلمين يقول: إن جبريل يخلقه الله جل وعز في وقت نزوله على النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ إنسانًا وبشرًا.
قال الكَلَابَاذِيُّ: وهذا لا يستقيم؛ لأنه لو كان كما قاله لكان قول المشركين: إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ، صدقًا، والله عز وجل يقول: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} [النجم: 5] ، و {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} [الشعراء: 193] ، فجبريل جبريل وإن كانت الصورة صورة إنسان، إذًا فالصورة لهذا الملك وإن كان الملك هي ذلك الصورة. روينا عن علي يرفعه: «إنَّ في الجَنَّةِ سُوْقًا مَا فِيْهَا شِرَاءٌ ولَا بَيْعٌ إِلَّا صورُ الرجالِ والنِّسَاءِ، مَنِ اشْتَهَى صورةً دَخَلَ فِيْهَا» فأخبر أن الصورة غير التي يدخل فيها.
واختلف في البيت المعمور وفي مكانه:
فقيل: هو البيت الذي بناه آدم صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ أول ما نزل إلى الأرض، فرفع إلى السماء في أيام الطوفان، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، والملائكة تسميه الضراح بالضاد المعجمة؛ لأنه ضُرح عن الأرض إلى السماء، أي أُبْعِدَ، ومنه نيةٌ ضرح وطرح: بعيدةٌ، وقال أبو الطفيل: سمعت عليًا وسئل عن البيت المعمور فقال: ذاك الضراح بيت بحيال الكعبة، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه حتى تقوم القيامة.
قال محمود بن عمر: ويقال له: الضريح أيضًا، ومن قال: الصراح فهو اللحن الصُّراح.
وعن ابن عباس والحسن: أنه البيت الذي بمكة شرفها الله تعالى معمورٌ بمن يطوف به.
وعن محمد بن عباد بن جعفر: أنه كان يستقبل الكعبة ويقول: وا حبذا بيت ربي ما أحسنه وأجمله!
هذا والله البيت المعمور.
وقيل: البيت المعمور في السماء الدنيا، وقيل: في الرابعة، وقيل: في السادسة، وقيل: في السابعة.
وعن جعفر بن محمد عن آبائه: هو تحت العرش.
تقدم طرف منه في أول كتاب الصلاة.