فهرس الكتاب
وأُخِذَ من هذا جواز إطلاق هذا اللفظ على ما كان باطلًا، والعرب تقول لمن عمل شيئًا لم يحكمه: ما عملت شيئًا.
وقوله: (فَيَقُرُّهَا) بفتح الياء وضم القاف وتشديد الراء، ذكرها النووي، وقال أبو الفرج: بضم الياء، وقَرّ الدجاجة، أي كصوتها إذا قطَّعته، يقال: قرت الدجاجة تَقَرُّ قَرًّا، فإن ردَّدَتْهُ قيل: قَرْقَرَتْ قَرْقَرَةً، والقُرُّ ترديدك الكلام في أذن الأطروش حتى يفهم كما يستخرج ما في القارورة شيئًا بعد شيء إذا فرغت، وعند الإسماعيلي: قَزَّ الزجاجة بالزاي، وكأنه اعتبره باللفظ الذي فيه كما تقر القارورة، ويكون قر الزجاجة معناه: صوتها إذا فرغ ما فيها، قال الدَّارَقُطْني: وهو تصحيف من الإسماعيلي، والصواب بالدال.
وعن أبي سليمان: الكهنة قوم لهم أذهان حادة ونفوس شريرة وطباع نارية، فألفتهم الشياطين لما بينهم من التناسب في هذه الأمور وساعدتهم ما في وسعها.
وذكر البخاري في كتاب الطب، باب الكهانة، وذكر فيه حديث المرأتين مِن هُذيل، وقال فيه: وعن ابن شهاب عن ابن المسيب: أن النبي قضى في الجنين، مرسل رواه الإسماعيلي من حديث معن عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد مرسلًا، ثم قال: قد أسنده ابن أبي ذئب ويونس، وأرسله مالك وفُلَيْح.
قال البخاري إثر حديث علي عن هشام: أخبرنا معمر عن الزهري عن يحيى بن عروة عن أبيه عن عائشة: (سألَ النبيَّ ناسٌ من الكُهَّانِ) الحديث، وقال علي: قال عبد الرزاق: مرسل. انتهى.
قال الإسماعيلي: بلغني أن عليًا أسنده بعدُ، ورواه أبو نعيم عن سليمان عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، فذكره مسندًا.
وزعم عياض: أن الكهانة كانت في العرب ثلاثة أضرب:
أحدها: أن يكون للإنسان ولي من الجن يخبره بما يسترق من السمع، وهذا القسم بطل بمبعث نبينا صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ.