فهرس الكتاب
والثاني: أن يخبره بما يطرأ أو يكون في أقطار الأرض وما خفي عليه مما قرب أو بَعُد، وهذا لا يبعد وجوده، ونفت هذا كلَّه المعتزلةُ وبعض المتكلمين وأحالوهما، ولا استحالة في ذلك ولا بُعد في وجوده، لكنهم يكذبون ويصدقون، والنهي عن تصديقهم والسماع منهم عامٌّ.
والثالث: المنجمون، وهذا الضرب يخلق الله فيه لبعض الناس قوة وشدة ما، لكن الكذب في هذا [199/ب]
[200/أ] الباب أغلب، وفي «الموعب» : كَهنَ الرجل يكهَن ويكهُن كهانة وكهونًا، وكهُن كهانة: صار منجمًا، قال الأزهري: الكاهن أيضًا في كلام العرب الذي يقوم بأمر الشخص ويسعى له في حوائجه، وفي «المحكم» : تكهُّنًا، وتكهينًا الأخيرة نادرة: قضى له بالغيب، وقوم كهنة وكهان.
وفي «الجامع» : الكاهن: الذي يضرب بالحصى، والمصدر: الكهانة، وكان بعض العرب تسمي الكاهن طاغوتًا ويسمى كل من أخبر بشيء قبل حدوثه كاهنًا، والمرأة كاهنة.
وقال صاحب «مجمع الغرائب» : الكاهن: هو الذي يدعي معرفة الأشياء المغيبة، فتصديقه فيما يدعي من علم الغيب قرع باب الكفر نعوذ بالله منه.
قال عياض: ومن هذا الباب: العرافة وصاحبها عراف، وهو الذي يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات، يدعي معرفتها بها، وقد يعتضد بعض أهل هذا الفن في ذلك بالزجر، والطرق والنجوم وأسباب معتادة في ذلك، وهذا الفن هو العيافة بالياء، وكلها ينطلق عليها اسم الكهانة.
قال القرطبي: فإذا كان كذلك فسؤالهم عن غيب ليخبروا عنه حرام، وما يأخذون على ذلك حرام بغير خلاف لأنَّه كحلوان الكاهن المنهي عنه، قاله أبو عمر، ويجب على من ولي الحسبة أن يقيمهم من الأسواق وينكر عليهم أشد الإنكار، وإن صدق بعضهم في بعض الأمر، فليس ذلك بالذي يخرجهم عن الكهانة فإن تلك الكلمة إما خطفة جني أو موافقة قدر؛ ليغتر به بعض الجهال.
والكَِذبة -بفتح الكاف وكسرها وسكون الذال فيهما- قال عياض وأنكر بعضهم الكسر إلا إذا أراد الحالة [200/ب] أو الهيئة.