فهرس الكتاب
3217 -(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ [201/أ]
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ قَالَ لَهَا: يَا عَائِشَةُ هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ، فَقَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرَى مَا لَا أَرَى، تُرِيدُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ) . [خ 3217]
وهذا الحديث لما رواه النسائي عن نوح بن حبيب عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قال: هذا خطأ، يعني أن الصواب حديث الزهري عن أبي سلمة، ورواه الشعبي عن أبي سلمة وليس للشعبي عن أبي سلمة عن عائشة في الصحيح غيره، وقال الترمذي: وفي الباب عن رجل من بني نمير عن أبيه عن جده؛ روى: «يا عائشُ» مرخمًا فيجوز في الشين فتحها وضمها، و (يَقْرَأُ عَلَيْكِ) ثلاثي، وفي رواية: «يُقرئك» -بضم الياء-.
وفيه: استحباب بعث السلام، ويجب على الرسول تبليغه، وبعث سلام الأجنبي إلى الأجنبية الصالحة إذا لم يخف ترتب مفسدة، وأن الذي يبلغه السلام يرد عليه.
قال النووي: الرد واجب على الفور، ويستحب في الردِّ أن يقول: وعليك أو وعليكم السلام بالواو، فلو قال: عليك السلام أو عليكم السلام أجزأه على الصحيح، وكان تاركًا للأفضل، وقال بعض أصحابنا: لا يجزيه، قال أبو الفرج: فإن قال قائل: فهلا واجهها جبريل بالسلام كما واجه مريم، فالجواب من وجهين: أحدهما أنه لما قدر وجود عيسى صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ لا من أب بعث جبريل ليعلمها كونَه قبل كونِه لتعلم أنه مكون بالقدرة، فتسكن في زمن الحمل ثم بعث إليها عند الولادة لكونها في وحدة، فقال: {أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا} [مريم: 24] فكان خطاب الملك لها في الحالتين ليسكن انزعاجها.