فهرس الكتاب
في «مغازي موسى بن عقبة» عن بن شهاب: لما مات أبو طالب عمد رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ لثَقِيف بالطائف رجاء أن يؤوه، فوجد ثلاثة نفَر وهم سادة ثَقيف يومئذٍ، وهم إخوة عبد يَاليل بن عمرو، وحبيب بن عمرو، ومسعود ابن عمرو، فعرض عليهم نفسه وشكى إليهم ما انتهك منه قومه، فردوا عليه أقبح رَدٍّ، وفي «الطبقات» خرج إلى الطائف في ليالٍ بقين من شوال سنة عشر من النبوة، فأقام به عشرة أيام لا يدع أحدًا من أشرافهم إلا جاءه وكلمَّه فلم يجيبوه، وخافوا على أحداثهم وقالوا: اخرج من بلدنا وأغروا به سفَهَاءَهم، وفي قَرْن الثعالب دعا صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ دعاءه الطويل المشهور، فما استتمَّه حتى أتاه جبريل صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ.
وقول البخاري: (ابنِ عَبْدِ يَالِيل) فيه نظر من حيث أن الذي في «السير» : عبد ياليل كما قد عيناه، ويوضحه ما في كتاب «البلاذِري» و «أبي عُبيد» وكتاب «الجمْهَرة» للكلبي: عبد ياليل بن عمرو بن عُمَير بن عوف بن عقدة بن غَيَرة بن عوف بن ثقيف، وعند الزجاج في قوله جل وعز وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ [203/ب]
الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [الزخرف: 31] المعنى على رجل من رَجُلي القريتين عظيم، فالرجلان الوليد بن المغيرة المخزومي من أهل مكة، والآخر عبد ياليل بن عمرو بن عُمير الثقفي من أهل الطائف.
و (قَرْنِ الثَّعالِبِ) هو قَرنُ المنازل مِيقاتُ أهل نجد على من جلس من مكة شرفها الله تعالى، وأصل القرن كل جبل صغير منقطع من جبل كبير، وقيل: هو على يوم من مكة، وذكر عياض أنه يقال فيه: قرن، غير مضاف، على يوم وليلة من مكة. قال ورواه بعضهم بفتح الراء وهو غلط، وعن القابسي من سكن الراء: أراد الجبل المشرف على الموضع، ومن فتح الراء: أراد الطريق التي يتفرق منه، فإنه موضع فيه طُرُق متفرقة.