فهرس الكتاب
و (الأخْشَبانِ) -بفتح الهمزة وبخاء وشين معجميتين- جبلان بمكة شرفها الله تعالى؛ أبو قبيس والجبل الذي يقابله، وسُمِّيا أخشبين لصلابتهما وغلظ حجارتهما.
حديث ابن مسعود تقدمت الإشارة إليه أول الاسراء [ح: 4856] ، وأما إنكار عائشة رضي الله عنها للرؤية فلم تذكره رواية إذ لو كان معها فيه رواية لذكرته وإنما اعتمدت على الاستنباط من الآيات، وهو المشهور من قول ابن مسعود، قال: عياض ومثل قولها عن أبي هريرة واختلف عنه، وعند اللَّالُكائي بسند لا بأس به عن أبي هريرة قال رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «رأيت ربي جل وعز في أحسن صورة» ، وفي تفسير بن مردويه بسند جيد عن الضحاك وعلقمه عن ابن عباس قال صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، فذكر حديثًا طويلًا، فيه: «فلما أكرمني ربي برؤيته بأن أثبت بصري في قلبي احتدَّ بصري لرؤية نور العرش ... » الحديث، وقال بإنكار هذا وامتناع رؤيته جل وعز في الدنيا: جماعة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين، وعن ابن عباس أنه صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: رآه بعينه، وروي عن عطاء عنه: رآه بقلبه. انتهى.
وكذا رواه عكرمة عند الترمذي [204/أ]
وقال حسن، وفي صحيح مسلم عن أبي العالية عنه: «رآه بفؤاده مرتين، وذكر ابن إسحاق: أن ابن عمر أرسل إلى ابن عباس يسأله: هل رأى سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ربه جل وعز؟ فقال: نعم. والأشهر عنه: أنه رآه بعينه، روي ذلك عنه من طرق، وقال: إن الله جل وعز اختص موسى بالكلام، وإبراهيم بالخُلة، ومحمدًا صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ بالرؤية. وحجته: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} الآية [النجم: 11 - 13] .
قال الماوردي: قيل إن الله قسم كلامه ورؤيته بين محمد وموسى صلى الله عليهما وسلم، فرآه محمد مرتين، وكلمه موسى مرتين.