الصفحة 2132 من 2429

«يا بلال بِمَ سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي، ودخلت البارحة الجنة سمعت خشخشتك أمامي فأتيت على قصر مربع مشرف من ذهب، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من العرب. قلت: أنا عربي، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من قريش. قلت: أنا قرشي، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من أمة محمد. فقلت: أنا محمد، لمن هذا؟ قالوا: لعمر» .

وعند الترمذي من حديث أنس صحيحًا قال صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب، فقلت: لمن هذا؟ قالوا: لشاب من قريش. فظننت أني أنا هو، فقلت: من هو؟ قالوا: عمر»

زعم المزي أنه من أفراد الترمذي، وأغفل كونه ناسيًا في سنن النسائي في مناقب عمر.

قال أبو عيسى: معنى هذا: أني رأيت في المنام، هكذا روي في بعض الحديث.

وعند أحمد بسند جيد عن مصعب بن سعد عن معاذ قال: إن كان عمر لمن أهل الجنة إن رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ كان ما رأى في نومه أو يقظته فهو حق، وإنه قال: «بينا أنا في الجنة إذ رأيت فيها دارًا، فقلت: لمن هذِه؟ فقيل: لعمر» .

قال أبو سليمان: إنما هو: (رأيت امرأة شوهاء) ، وإنما أسقط الكاتب منه بعض حروفه، فصار (يتوضأ) لالتباس ذلك في الخط؛ لأنه لا عمل في الجنة. قال ابن التِّين: ذُكر عن الحسن أنه قال تشبه أن الوضوء موصل إلى هذا القصر.

وقال القرطبي: الرواية الصحيحة: (تَتَوضَّأ) وإنما ابن قتيبة فقال مكان (تَتَوضَّأ) (شَوْهَاء) .

قال ابن الأعرابي: وهي: الحسنة والقبيحة ضد، ووضوء هذِه إنما هو لتزداد حسنًا ونورًا لا أنها تزيل وسخًا ولا قذرًا؛ إذ الجنة منزهة عن ذلك.

قال ابن بطال [210/ب] :

فيه الحكم لكل رجل مما يعلم من خلقه، ألا ترى أنه لم يدخل القصر لغيرة عمر مع علمه صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ أنه لا يغار عليه؛ لأنه أبو المؤمنين، وكل ما نال بنوه المؤمنون من خير فبسببه وعلى يديه، لكنه أراد أن يأتي بما يعلم أنه يوافق عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت