فهرس الكتاب
قال أبو عبد الله: الغني المتعلق البال بالمال الحريص عليه هو الفقير، وعادمه الذي يقول ليس لي رغبة فيه إنما هي ضرورة العيش، هو الغني.
قال صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «ليس الغنى عن كثرة العرض، إنما الغنى غنى النفس» ، وقد بقيت هنا درجة ثالثة وهي الكفاف، التي سألها سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ بقوله: «اللَّهمَّ اجعل رزق آل محمد قوتًا» وفي رواية: «كفافًا» ؛ خرَّجه مسلم، ومعلوم أنه لا يسأل إلا أفضل الأحوال وأسنى المقامات والأعمال، وقد اتفق الجميع على أن ما أحوج من الفقر مكروه، وما أبطر من الغنى مذموم. وعند ابن ماجه عن أنس يرفعه: «ما من غني ولا فقير إلا ودَّ يوم القيامة أنه أُوتى من الدنيا قوتًا» ؛ فالكفاف حالة متوسطة بين الغنى والفقر، وخير الأمور أوساطها، وهي حالة سليمة من آفات الغنى المطمع، وآفات الفقر المدقع التي كان يتعوذ منهما النبي.
3242 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ إِذْ قَالَ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا، فَبَكَى عُمَرُ، وَقَالَ: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللهِ؟) . [خ 3242]
وعنده أيضًا عن بريدة دعا رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ بلالًا فقال: [210/أ]