فهرس الكتاب
وقوله: (ويُسَبِّحُونَ الله بُكْرَةً وَعَشِيًّا) أي: قدرهما، قال القرطبي: وهو ليس عن تكليف وإلزام؛ لأن الجنة ليست بمحل ذلك، وإنما هو إلهام كما هو في الرواية الأخرى: «يُلهَمُون التسبيح والتحميد كما يلهمون النَّفَس» ، وذلك أن تنفس الإنسان لابُدَّ له منه ولا كلفة عليه ولا مشقة [214/أ]
في فعله، وسر ذلك أن قلوبهم تنورت بالمعرفة وأبصارهم بالرؤية، ومن أحب شيئًا أكثر من ذكره.
وقوله: (وَالَّذِينَ يلونهم كأَشَدِّ كَوْكَبٍ إِضَاءَةً) قال القرطبي: معناه أن أبدان أهل الجنة متفاوتة بحسب درجاتهم.
قال البخاري: وقال مجاهد: الإبكار: أول الفجر والعشيُّ ميل الشمس، هذا التعليق ذكره الطبري عن محمد بن عمرو حدثنا أبو علقم، حدثنا عيسى، وحدثنا مثنى، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا شبل: قالا: حدثنا ابن أبي نجيح عن مجاهد. قال أبو جعفر: الإبكار: مصدر من قول القائل أبكر فلان في حاجته يبكر إبكارًا، وذلك [6] إذا خرج فيها من بين مطلع الفجر إلى وقت الضحى فذلك إبكار، يقال منه: قد أبكر فلان وبكر يبكر بكورًا، قال ابن أبي ربيعة:
أمِنْ آلِ نُعْمٍ أنت غادٍ فمُبْكِرُ ... غداةَ غدٍ أم رائحٌ فمهجِّرُ
ومن البكور قول جرير: ألا بكرت سلمى فجدَّ بكورها وشق العصا بعد اجتماع أميرها
ويقال من ذلك بكر النحل يبكر بكورًا، وأبكر، مثل إبكارًا، والباكورة من الفواكه: أولها إدراكًا، والعشي من حين تزول الشمس إلى أن تغيب، كما قال الشاعر:
فلا الظل من برد الضحى تستطيعه ... ولا الفيء من برد العشي تذوق.