فهرس الكتاب
والمجامر والمباخر والأَلوَّة: فارسي معرب؛ قال ابن التين بفتح الهمزة وضمها، وقيل: بكسرها، وتخفف وتشدد، وعند الهروي؛ قال بعضهم: لوَّه، وليَّه، وهو الند، فإن قيل: أي حاجة لهم في البخور والامتشاط؛ لعدم تلبد شعرهم وطيب ريحهم؟ فيجاب: بأن نعيم أهل الجنة، وكسوتهم ليس عن دفع ألم اعتراهم، وكذا أكلهم ليس عن جوع ولا شربهم عن ظمأ، إنما هي لذات متوالية ونعم متتابعة قال تعالى: {إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى وأنَّك لا تظمأ فيها ولا تضحى} [طه: 118] . والحكمة في ذلك أن الله جل وعز نعمهم في الجنة بنوع ما كانوا يتنعمون به في الدنيا، وزادهم عليه ما لا يعلمه إلا الله جل وعز، قال محي الدين: مذهب أهل السنة وعامة المسلمين [213/ب]
أن أهل الجنة يأكلون منها، ويشربون ويتنعمون بذلك وبغيره من ملاذها تنعمًا دائمًا لا نفاد له.
وقوله: (زَوْجَتَانِ) كذا هو في الروايات بالتاء، وهو لغة متكررة في الأحاديث وكلام العرب، والأشهر حذفها، ولقد كان الأصمعي ينكر دخول التاء، فذكر له قول ذي الرُّمة:
أذو زوجة في المصر أم ذو قرابة فأنت لها بالبصرة العام ثاويا
فقال: إن ذا الرُّمَّة طالما أكل الفجل في دكان البقالين، فقيل له فقد قال الفرزدق همام بن غالب:
وإِنَّ الذي يَسْعَى ليُفْسِدَ زَوْجَتِي كسَاعٍ إِلى أُسْدِ الشَّرَى يَسْتَبِيلُها
فلم يحر جوابًا. قال أبو حاتم: وقد قرأنا عليه قبل هذا لأفصح العرب وهو أبو ذؤيب:
تبكي بناتي شجوهن وزوجتي والطامعون إلي ثم تصدعوا
ولم ينكره، وأنشد أبو حاتم:
زَوْجة أَشْمَطَ مَرْهوبٍ بَوادِرُه قد صار في رأْسه التَّخْويصُ والقَزَعُ
وقال آخر: من منزلي قد أخرجتني زوجتي، وقال آخر:
يا صاحِ بَلِّغ ذَوِي الزَّوْجاتِ كُلَّهُمُ أَنْ ليس وصْلٌ إِذا استرخت عُرا الذَّنَبِ