الصفحة 2138 من 2429

وفي كتاب «البعث والنشور» للبيهقي من حديث الجريري ولفظه: «على خلق آدم ثمانية عشر ذراعًا في سبعة، قال شمير: وما ذاك الذراع؟ قال: كأطولكم رجلًا» ، وبعضهم يقول: شُتير -بالتاء- بن نهار، وقال البيهقي: ورواية: «ستين ذراعًا أصح» انتهى. ويمكن أن نخرج قوله على وجه صحيح، وذلك أنا نجعل طول الرجل خمسة أذرع بذراعنا اليوم، فيكون ستين ذراعًا، وعلى رواية الثمانية عشر يكون بالنسبة إلى طول الشخص وقصره، وعند البيهقي بسند لا بأس به من حديث المقدام مرفوعًا: «ما من أحدٍ يموت سقطًا ولا هرمًا ولا غيره إلا بعث ابن ثلاثين سنة، فإن كان من أهل الجنة كان على مسحة آدم وصورة يوسف وقلب أيوب صلى الله عليهم وسلم» ، وأما الحور فأصناف صغار وكبار على ما اشتهته أنفس أهل الجنة، قال أبو عبد الله القرطبي، روي أن سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ وصف حوراء رآها ليلة الإسراء: «كأن جبينها الهلال، طولها ألف وثلاثون ذراعًا، في رأسها مائة ضفيرة، ما بين الضفيرة والضفيرة [أ/213]

سبعون ألف ذؤابة. وفي رواية ابن عباس: «الحوراء تلبس سبعون ألف حلة مثل شقائق النعمان، إذا أقبلت يرى كبدها من رقة ثيابها وجلدها، في رأسها سبعون ألف ذؤابة من المسك لكل ذؤابة وصيفة ترفع ذيلها» . وروي: أن الآدميات مع هذا كله أفضل منهن بسبعين ألف ضعف.

قوله في الحديث: (لَيْلَة البَدْرِ) : يريد ليلة أربع عشرة، وسميت بذلك؛ لأن القمر يبادر طلوعه غروب الشمس، وقيل: لامتلاء القمر وحسنه وكماله، ومنه قولهم: عين بدرة، إذا كانت ممتلئة جيدة. قال امرؤ القيس:

وعينٌ لها حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ شقَّتْ مآقِيهِما مِنْ أُخُرْ

وإنما لا يبصقون وشبهه؛ لأن أغذيتهم في الجنة في غاية اللطافة والاعتدال ليست بذي فضلة تستقذر، بل تستطاب وتستلذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت