الصفحة 2146 من 2429

فمعنى: «يكمَّلون لك من الأعراب» أي: من آمن بك ولم يتبعك استعمالًا لما جئت به؛ لأن قوله: «لا تبلغ هذا أمتي» وقوله: «يكملون لك من الأعراب» يشير إلى أن هؤلاء الأعراب ليسوا من أمته، فيجوز أن يكون ذلك على معنى ما قلناه. ومعنى قوله: «لا تبلُغُ هَذَا أُمَّتي» : يعني من اتبعني وآمن بي، فكأنه يقول: لا يبلغ هذا العدد من اتبعني استعمالًا لما جئت به، وهذا كالحديث الذي حدثنا الحسين بن علي العطار، حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد شك الأعمش، قال رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «اشهدوا ألا إنه إلا الله وأني رسول الله، من لقي الله بها غير شاك لم يحجب عن الجنة» ، وذكر الشيخ أبو العباس أحمد بن القسطلاني في «كتاب جمع فيه أخبار مشايخ لقيهم» : سمعت الشيخ أبا الربيع: كان الشيخ أبو الحكم يتكلم يومًا في قوله تعالى: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} [هود: 105] واستطرد إلى حديث الشفاعة الذي يقول منه: «وأعطيت هكذا وهكذا يمينًا وشمالًا ووراءً عن يمينه وشماله، وحثا رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ عن يمينه وشماله وورائه، فقال أبو بكر: يا رسول الله، يكفينا، فقال عمر: يا أبا بكر، دع النبي يبشرنا، فقال أبو بكر: يا عمر، إنما نحن حثية من حثيات ربنا، قال: فكان أبو بكر أنبه الرجلين؛ لأنه علم أنه إحراج [6] فخاف التطويل؛ فقال: يكفينا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت