الصفحة 2158 من 2429

لقائل أن يقول: الخطاب لقوم معتادين مثل هذا في مثل تلك البلاد، وقد علم أنهم يستشفون بأشياء لا توافق غيرهم، ولو استشهد بما روي: «داووا مرضاكم بالصدقة» لكان أقرب إلى الصواب، ومن المعلوم أن الطب منه قياسي كما ذهب إليه اليونانيون، ومنه تجريبي وهو طريق العرب ومن جانسهم، ومنه إلهام وشبهة، ومنه توقيفي، وأما ابن حبَّان فذهب في ذلك إلى الإبراد بماء زمزم لا غيره. وحديث أسماء وسمرة وفاطمة يرد قوله؛ لأن هذا إنما كان بالمدينة، ولا زمزم هناك، والصحابة أعرف بمقصوده صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، وقد روى الترمذي حديثًا استغربه؛ لأن في سنده رجلًا اسمه سعيد غير منسوب، فلم يعرفه، فعرفه البخاري وابن حبان لما ذكره في «كتاب الثقات» وسميا أباه زرعة، فصح سنده بهذا عن ثوبان، يرد ما ذكره القرطبي، ويبين أنه أراد غسل الجسد كله أن النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ قال: «إذا أصاب أحدكم الحمى، وهي قطعة من النار، فليطفئها عنه بالماء، يستنقع في نهر جار، وليستقبل جريته ويقول: بسم الله، اللَّهمَّ اشف عبدك وصَدِّق رسولك، بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشمس، ولينغمس فيه ثلاث غمسات ثلاثة أيام، فإن لم يبرأ في ثلاث فخمس، فإن لم يبرأ في خمس فسبع، فإن لم يبرأ في سبع فتسع فإنها لا تكاد [223/أ] تجاوز تسعًا بإذن الله جلَّ وعزَّ» ، ورؤي عبادة بن الصامت يبكي على سور بيت المقدس الشرقي، فقيل: ما يبكيك؟ قال: من هنا أخبرنا رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ أنه رأى جهنم، وفي لفظ: «هذا وادي جهنم» ، وفي لفظ: من هنا حدثنا أنه رأى ملكًا يُقَلِّبُ جمرًا كالقِطْفِ وسنده في «فضائل القدس» لأبي بكر الواسطي لا بأس به، ويأتي لهذا تكملة في الطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت