الصفحة 2167 من 2429

قال أبو جعفر محمد بن جرير: كان الله جل وعز قد حسَّن خلقه، وشرفه، وكرمه وملكه على سماء الدنيا والأرض، وجعله مع ذلك من خُزَّان الجنة، فاستكبر على ربه، وادعا الربوبية، ودعا من كان [225/أ] تحت يده إلى عبادته، فمسخه الله شيطانًا رجيمًا، وشوَّه خلقه، وسلبه ما كان خوله، ولعنه، وطرده عن سماواته في العاجل، ثم جعل مسكنه ومسكن شيعته وأتباعه في الآخرة نار جهنم، نعوذ بالله من غضبه، ثم ذكر من حديث حجاج عن ابن جريج: قال ابن عباس: كان إبليس من أشرف الملائكة وأكرمهم قبيلةً، وكان خازنًا على الجنان، وكان له سلطان سماء الدنيا وسلطان الأرض. وعن ابن جريج، عن صالح مولى التوأمة وشريك عن ابن عباس قال: إن من الملائكة قبيلة من الجن، وكان إبليس منها. وعن ابن صالح، عن ابن عباس، ومرة عن عبد الله وغيرهما من الصحابة: إنما سمي قبيلة الجن؛ لأنهم خزان الجنة، وقال ابن جريج: {وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ} [الأنبياء: 29] لم يقل هذا إلا إبليس، وفيه نزلت هذه الآية، وكذا قاله قتادة. وعن ابن عباس: كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم الجن، خلقوا من نار السموم، وكان اسمه الحارث، وخلقت الملائكة كلهم من النور، غير هذا الحي، ومارج النار: هو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا لهبت. وأول من سكن الأرض الجن، فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء وقتل بعضهم بعضًا، فبعث الله جل وعز إليهم إبليس في جند من الملائكة، وهم هذا الحي الذي يقال لهم الجن، فقتلهم إبليس ومن معه، حتى ألحقوهم بجزائر البحر وأطراف الجبال، فلما فعل ذلك اغتر في نفسه، وقال: قد صنعت شيئًا لم يصنعه أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت