فهرس الكتاب
فأطلع الله على ذلك من قبله، ولم تطلع عليه الملائكة الذين كانوا معه، وقال الربيع بن أنس: إن الله جل وعز خلق الملائكة يوم الأربعاء وخلق الجن [226/ب] يوم الخميس، وذكر ابن مسعود وغيره أنه لما ملَّكَه سماء الدنيا وقع في صدره كِبْر، وقال: ما أعطاني الله هذا إلا لمزية لي على الملائكة، وعن ابن عباس: كان اسمه عزازيل، وكان من أشد الملائكة اجتهادًا وأكثرهم علمًا، وفي كتاب «ليس» لابن خالويه: إبليس يكنى أبا الكُردوس، ويقال: أبو مرة، ومن أسمائه أيضًا العِلب، والسفيه، والحارث، وأبلس من رحمة الله تعالى أي: يَئِس، والإبلاس أيضًا: الانكسار والحزن. يقال: أبلس فلان: إذا سكت عما قال، قال الراجز:
يا صاح هل تعرف رسْمًا مكرسًا قال: نعم أعرفه، وأبلِسًا،
وفي «تفسير» الماوردي: هو شخص روحاني، خلق من نار السموم، وهو أبو الشياطين، وقد ركَّب فيهم الشهوات. وعن سعد بن مسعود قال: كانت الملائكة تقاتل الجن، فسبي إبليس، وكان من الجن الذين طردتهم الملائكة، وكان صغيرًا فتعبد مع الملائكة، فلما أمروا بالسجود لآدم أبى هو من ذلك، قال أبو جعفر: وقيل: إن سبب هلاكه كان من أجل أن الأرض كان فيها قبل آدم الجن، فبعث الله جل وعز إبليس قاضيًا بينهم فلم يزل يقضي بينهم بالحق ألف سنة حتى سمي حكمًا، فسماه الله جل وعز به، وأوحى إليه أسمه، فعند ذلك دخله الكِبْر فتعظم وألقى بين الذي كان بعثه إليهم حكمًا البأسَ والعداوةَ، فاقتتلوا في الأرض ألفي سنة حتى إن خيولهم كانت تخوض في دمائهم وذلك قوله جل وعز: {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ} [ق: 15] فبعث الله عند ذلك إليهم نارًا فأحرقتهم، فلما رأى اللعين ما نزل بقومه عرج إلى السماء مجتهدًا في العبادة، حتى خلق آدم. وفي «تفسير الجوزي» : [227/أ]