فهرس الكتاب
وفي رواية: «فاكفتوا صبيانكم» : أي: ضموهم إليكم واقبضوهم، وكل شيء ضممته فقد كفته، ومعناه: امنعوهم من الخروج في ذلك الوقت، وقال أبو الفرج: إنما خيف على الصبيان؛ لأن النجاسة التي يلوذ بها الشيطان موجودة معهم، الثاني: الذكر الذي يستعصم به معدوم عندهم، والشياطين عند انتشارهم يتعلقون بما يمكنهم التعلق به، فإذا ذهبت اشتغل كل منهم بما اكتسب، ومضى إلى ما قدر له التشاغل به، وفي رواية: «لا ترسلوا فَواشِيكُم وصبيانكم إذا غابت الشمس» ، والفَواشِي: كل شيء منتشر من المال، كالإبل والبقر وسائر البهائم وغيرها، جمع فاشية؛ لأنها تَفشُوا، أي: تنتشر، قال ابن الأعرابي: أفشى وأمشى وأوشى بمعنى واحد، إذا كثرت مواشيه، قال ابن العربي: الشياطين تستعين بالظلمة، وتكره النور، وتتشاءم به؛ لأن الله تعالى أظلم قلوبها، وفي رواية: «فإذا ذهب فَحْمَة العشاء» -بسكون الحاء المهملة وفتح الفاء- شدة [229/أ] سوادها وظلمتها، وزعم بعضهم أنه أراد أول ظلامها، ويقال للظلمة التي بين صلاتي المغرب والعشاء: فَحْمَة، والتي بين العشاء والفجر: عَسْعَسَة، قوله: (أَغْلِقْ بَابَكَ) : رباعي، والباب مغلق ولا يقال مغلوق، قال أَبو الأسود الدؤلي يصف نفسه بالفصاحة: [خ 3280]
ولا أَقولُ لقِدْرِ القوم قد غَلِيَتْ ولا أَقولُ لباب الدَّار مَغْلوقُ