الصفحة 2181 من 2429

قال القرطبي: وهو مصدر حَلَمت -بفتحتين- ويُجمع على أحلام في القِلة، والكثير حُلُوم، وإنما جمع وإن كان مصدرًا لاختلاف أنواعه، وهو في الأصل عبارة عما يراه الرائي في منامه حسنًا كان أو مكروهًا، وإضافته إلى الله جل وعز [232/أ]

إضافة اختصاص وإكرام؛ لسلامتها من التخليط وطهارتها عن حضور الشيطان؛ لكونها مكروهة. وقيل: لأنها لا توافق الشيطان ويستحسنها لما فيها من شَغل بال المسلم لا أن الشيطان يفعل شيئًا، ولا خالق إلا الله.

وقوله: (فَإِذَا حَلَمَ) -هو بفتح اللام- وقوله: (فَلْيَبْصُقْ) يريد: زجرًا للشيطان بذلك كرمي الجِمار، قال الطبري: كما تتفل عند الشيء القذر تراه؛ ولا شيء أقذر من الشيطان. وذكر الشِّمال؛ لأن العرب عندها أن تأتِّي الشر كله من قبل الشمال، ولذلك سمتها الشُّؤمى، وكانوا يتشائمون مما جاء من قبلها من الطير. وأيضًا فليس فيها كبير عمل ولا بطش ولا أكل ولا شرب. انتهى.

لقائل أن يقول: الشيطان تسليطه على قلب ابن آدم إنما هو من جهة الشمال، ولهذا شواهد في الحديث كثيرة، فيكون التفلُ عليه حقيقة.

قال القرطبي: الرؤيا الثانية: هي التي تكون عن حديث النفس وشهواتها، ولا التفات إليها، وكذلك الثالثة: فإنها تحزين وتهويل وتخويف يدخله الشيطان على الإنسان؛ ليشوش عليه في اليقظة.

وقد يجتمع هذان الشيئان، أعني: هموم النفس والتياث الشيطان، وهذا النوع هو المأمور بالاستعاذة منه؛ لأنه من تخيلاته، فإذا فعل المأمور به صادقًا أذهب الله عنه ما أصابه من ذلك، وتحوله إلى الجانب الآخر؛ ليكمل استيقاظه وينقطععن ذلك الم في الأصل: «فليؤل» ، والمثبت من النسائي.

في الاصل: «يقع» ، والظاهر أن الصواب ما أثبت، والله أعلم.

نام المكروه، والله تعالى أعلم، وسيأتي له تكملة في الرؤيا [ح: 6984] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت