فهرس الكتاب
قوله: (يَسْتَكْثِرْنَهُ) : يعني: يطلبن كثيرًا من كلامه وجوابه، ويحتمل أنهن يسكثرنه من العطاء، بيَّن ذلك ابن التِّين فقال في بعض الروايات: «أنَّهُنَّ يُرِدْنَ النَّفَقَة» ، وعُلوُّ أصواتهن يحمل على أنه قبل النهي عن رفع الصوت، أو يحتمل أنهن لاجتماعهن حصل لغط من كلامهن أو يكون فيهن من هي جَهِيرة الصوت؛ كنعيم النحام أو يحمل على أنهن لما علمن عفوه وصفحه تسمَّحن في رفع الصوت.
والفَظَاظَة والغِلَظ: بمعنى، وهي عبارة عن شدة الخُلُق وخشونة الجانب، و (أَفَظُّ وَأَغْلَظُ) ليسا للمفاضلة، بل بمعنى فظٌّ غليظ. وقيل: يصح حملها على المفاضلة، وأن القدر الذي بينهما في النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ هو ما كان من إغلاظه على الكفار والمنافقين قال [233/أ] تعالى: {جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 73] . وفيه: فضيلة لين الجانب والرِّفْق، والفَجُّ: الطريق الواسع، وقيل: هو الطريق بين الجبلين. قال عياض: يحتمل أنه ضرب مثلًا لبعد الشيطان وأعوانه عن عمر، وأنه لا سبيل لهم عليه.
بَاب ذِكْرِ الْجِنِّ وَثَوَابِهِمْ وَعِقَابِهِمْ لِقَوْلِهِ جل وعزَّ {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ... } الآية [الأنعام: 130]