الصفحة 2184 من 2429

قال الثعلبي: قرأ الأعرج وابن أبي إسحاق: {تَأتِكُم} -بالتاء- الباقون: بالياء، واختُلف في الجن هل أرسل إليهم رسول أم لا؟ فقال عبيد بن سليمان: سُئِلَ الضحاك عن الجن هل كان فيهم مؤمن قبل أن يبعث النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ؟ فقال: ألم تسمع قول الله جَلَّ وعَزَّ: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} [الأنعام: 130] يعني: رسلًا من الإنس ورسلًا من الجن، وقال الكلبي: كانت الرسل قبل مبعث سيدنا رسول الله يبعثون إلى الجن والإنس جميعًا، وقال مجاهد: الرسل من الإنس والنُّذُر من الجن، ثم قرأ: {وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ} [الأحقاف: 29] ؛ يعني أن الجن يستمعون دينهم من الرسل، ويبلغونه إلى سائر الجن، وهم النُّذُر، كالذين استمعوا القرآن فبلغوه قومهم، فهم رسل إلى قومهم. وقال أهل المعاني: لم يكن من الجن رسول، وإنما الرسل من الإنس خاصة، وهذا كقوله: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} [الرحمن: 22] وإنما يخرج من الملح دون العذب. وذكر علي بن حمزة في كتاب «التنبيهات» : أن المرجان يخرج أيضًا من العذب، فينظر. وفي «تفسير القرآن العظيم» لقوام السنة: إسماعيل بن محمد بن الفضل الجوزي: قال قوم: في الجن رسل، مستدلين بالآية الكريمة، وقال [233/ب]

أكثر أهل العلم: الرسل من الإنس، ومن أولئك النُّذُر، وقيل: إن من الجن شياطين ومن الإنس شياطين، فإذا عَيِيَ شيطان الجن من المؤمنين استعان بشيطان الإنس عليه. يؤيده هذا ما رواه أبو ذر قال لي رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «يا أبا ذر، هل تعوَّذْت بالله من شياطين الإنس والجن؟ قلت: وهل للإنس شياطين؟ قال: نعم، وهي شر من شياطين الجن» .

وأما مقاتل بن سليمان فلم يذكر في «تفسيره» غير ما في الآية الكريمة، وفي «تفسير» الضحاك الكبير: أرسل إلى الجن نبيٌ اسمه يوسف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت