الصفحة 2185 من 2429

وفي مسند البزار في: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «بُعثتُ إلى الجن والإنس» . وقال الزَّجَّاج: قوله: {رُسُلٌ مِنْكُمْ} [الأنعام: 130] ؛ لأن الجماعة تعقل وتخاطب، فالرسل هم بعض من يعقل. واختلف في مؤمنهم: هل يدخل الجنة أم لا؟

فالشافعي وغيره ذهبوا إلى أنهم يدخلون الجنة، استدلالًا بقوله تعالى: {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا} [الأنعام: 132] بعد ذكره الجن والإنس، وبقوله تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46] وبقوله تعالى: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ} [الرحمن: 56] قالوا: فلو لم يدخلوا الجنة لما قال هذا. وأما أبو حنيفة: فعنه روايتان: الأولى: أنه تردَّد، وقال: لا أدري أين مصيرهم. الثانية: قال: يصيرون يوم القيامة ترابًا؛ لقوله عزَّ وجلَّ: {وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأحقاف: 31] .

قال القرطبي: قال عمر بن عبد العزيز والزهري والكلبي ومجاهد: مؤمنو الجن في رُبض ورياض جانب الجنة وليسوا فيها. واختلف فيهم أيأكلون حقيقة أم لا؟ فزعم بعضهم أنهم يأكلون ويغتذون بالشم. ويرد هذا ما في الحديث: «يصير العظم كأوفر ما كان لحمًا وشحمًا، وكذلك الروث لدوابهم» ،، ولا يصير كذلك إلا للآكل حقيقة، وهو المرجح عند [234/أ] جماعة العلماء. ومنهم من قال: هم طائفتان: طائفة تشم، وطائفة تأكل.

قال البخاري: (قَال مُجَاهِدٌ: {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا} [الصافات: 158] ، قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللهِ جلَّ وعزَّ، وَأُمَّهَاتُهُنَّ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الْجِنِّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت