فهرس الكتاب
قال القرطبي: حديث ابن عمر هنا روي مطلقًا، وفي رواية عبد الله بن دينار عنه: «إلا كلب صيد، وكلب غنم أو ماشية» ، فيجب على هذا رد مطلق إحدى الروايتين إلى المقيد، فإن القصة واحدة، وما كان كذلك وجب ذلك فيه بالإجماع، وإلى الأخذ بهذا الحديث ذهب مالك وأصحابه وكثير من العلماء، فقالوا بقتل الكلاب إلا ما استثني منها، ولم يرو بقتل ما عدا المستثنين منسوخًا، بل محكمًا، وقال أبو زكريا: أجمع العلماء على قتل الكلب الكلِب والعقور واختلفوا [244/أ] في قتل ما لا ضرر فيه فقال إمام الحرمين: أمر النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ أولًا بقتلها كلها، ثم نسخ ذلك، ونهى عن قتلها، إلا البهيم، ثم استقر الشرع على النهي عن قتل جميع الكلاب التي لا ضرر فيها سوى الأسود، لحديث ابن مغفل، وقال أبو عمر: البهيم شيطان أي بعيد عن المنافع، قريب من المضرة، وهذه أمور لا تدرك بنظر، ولا يوصل إليها بقياس، وإنما ينتهى إلى ما جاء عنه صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، وقد روي عن ابن عباس: «أن الكلاب من الجن، وهي ضَعَفَة الجن، فإذا غشيتكم عند طعامكم، فألقوا إليها الشيء فإن لها أنفسًا» . يعني: أعينَا، وفي لفظ: «السود منها جن والمبقع منها جن» ، قال صاحب «العين» : الحن: حي من الجن منهم الكلاب البهم، وفي «الباهر» : الحن: -بالكسر- ضرب من الجن. قال ابن الأعرابي: هم سفلة الجن وضعفاؤهم. وأنشد:
مختلف نجواهم حن وجن