الصفحة 2209 من 2429

قال ابن عديس: يقال كلب جني، قاله أبو عمر، وروي عن الحسن وإبراهيم أنهما يكرهان صيد الكلب الأسود البهيم؛ قال النووي: وإليه ذهب أحمد وبعض أصحابنا قالوا: ولا يحل الصيد إذا قتله، وقال الشافعي ومالك وجماهير العلماء: يحل صيد الأسود كغيره، وليس المراد بالحديث إخراج الأسود عن جنس الكلاب، ولهذا لو ولغ في الإناء وجب غسله كما يغسل من الكلب الأبيض. قال أبو عمر: الذي نختاره: ألا يقتل منها شيء إذا لم يضر؛ لنهيه صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ أن يتخذ بشيء فيه روح غرضًا؛ ولحديث الذي سقى الكلب؛ ولقوله: «في كل كبد حرَّى أجر» ، وترك قتلها في كل الأمصار وفيها العلماء، ومن لا يسامح في شيء من المنكر والمعاصي الظاهرة. وما علمت [244/ب]

فقيها من فقهاء المسلمين جعل اتخاذ الكلاب جرحة، ولا رد قاض شهادة متخذها، قال أبو زكريا: مذهبنا إنه يحرم اقتناء الكلب لغير حاجة، ويجوز اتخاذها للصيد والزرع والماشية، وهل يجوز لحفظ الدور والدروب ونحوها؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يجوز لتصريح الأحاديث بالنهي إلا ما استثنى، وأصحهما: يجوز، قياسًا على المستثنى عملًا بالعلة المفهومة من الأحاديث، وهي الحاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت