الصفحة 2210 من 2429

وهل يجوز اقتناء الجرو وتربيته للصيد أو للزرع أو للماشية؟ فيه وجهان: أصحهما: جوازه، قال أبو عمر: في الأمر بقتل الكلاب دلالة على أنها لا تؤكل، ألا ترى إلى الذي جاء عن عمر وعثمان في ذبح الحمام وقيل الكلاب، وفي هذا دليل على اقتراف حكم ما يؤكل وما لا يؤكل؛ لأنه ما جاز ذبحه وأكله لم يجز الأمر بقتله، قال: وأما قول من ذهب إلى قتل الأسود منها، فإنه شيطان، فلا حجة فيه؛ لأن الله جل وعز قد سمَّى من غلب عليه الشر من الإنس والجن شيطانًا، ولم يجب بذلك قتله، وقد جاء في الحديث المرفوع: «أن رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ رأى رجلًا يتبع حمامة، فقال: شيطان يتبع شيطانه» ، وليس في ذلك ما يدل على أنه كان مَسخًا من الجن، ولا أن الحمامة مسخت من الجن، ولا أن ذلك واجب قتله، قال ابن العربي: نهى عن اقتنائها إلا لحراسة أو كسب، حتى لو كان مع الرجل شاة واحدة، لجاز له اتخاذ كلب يحرسها، روى ذلك الترمذي عن عطاء مقطوعًا، ولما ذكر حديث الذي سقى الكلب، قال: هذا يحتمل أن يكون قاله قبل النهي عن قتلها، ويحتمل أن يكون بعد، فإن كان الأول: فليس [245/أ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت