فهرس الكتاب
بناسخ له لوجهين: أحدهما: أن النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ لما أمر بقتل الكلاب، لم يأمر إلا بقتل كلاب المدينة، لا بقتل كلاب البوادي، وهو الذي نسخ، وكلاب البوادي لم يرد فيها قتل ولا نسخ، وظاهر الحديث يدل عليه. الثاني: لو وجب قتله لوجب سقيه، ولا يجمع عليه حر العطش والموت، كما يفعل بالكافر والعاصي، فكيف بالكلب الذي لم يعص، وفي الحديث الصحيح أن النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ لما أمر بقتل يهود شكوا العطش، فقال: «لا تجمعوا عليهم حرَّ السيف والعطش» فسقوا، ثم قتلوا، قال ابن التين: وفي حديث قتلها دلالة على أن قاتلها مأجور، ولا قيمة عليه، وإنما الجمع بين قوله: «ينقص من أجره قيراطان» ، وفي حديث أبي هريرة وسفيان: «قيراط» ، فيحتمل أنه صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ لما ذكر القيراط لم ينته الناس، فزاد في التغليط، أو أن يكون راجعًا لكثرة الأذى من الكلب وفلته، وقال أبو عمر: أو يحمل على اختلاف المواضع، فالقيراطان بالمدينة خاصة لزيادة فضلها، والقيراط في غيرها، أو أن يكون القيراطين في المدن والقيراط في البوادي، وجاء في بعض الروايات: «نقص من أجره قيراطان» ، وهو صحيح؛ لأن نقص جاء لازمًا ومتعديًا، قال أبو زكريا: قال الروياني: اختلفوا في المراد بما ينقص منه، فقيل: ينقص مما مضى من عمله، وقيل من مستقبله، قال: واختلفوا في محل نقص القيراط، فقيل: ينقص قيراط من عمل النهار، وقيراط من عمل الليل، وقيل: قيراط من عمل الفرض، وقيراط من عمل النفل، قال القرطبي: أقرب ما قيل في ذلك قولان: أحدهما: أن جميع ما عمله من عمل ينقص لمن اتخذ ما نهي عنه [245/ب]
من الكلاب بإزاء كل يوم يمسكه جزآن من أجر ذلك العمل، وقيل: من عمل ذلك اليوم الذي يمسكه فيه.
الثاني: أن يحط من عمله عملان أو من عمل يوم إمساكه عقوبة له على ما اقتحم من النهي.