فهرس الكتاب
قال القرطبي: كان المن والسلوى يسقط على بني إسرائيل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فيؤخذ منه بقدر ما يغني ذلك اليوم إلا يوم الجمعة فإنهم يأخذون له وللسبت، فإن قعدوا به إلى أكثر من ذلك فسد ما ادخروا، فكان ادخارهم فسادًا للأطعمة عليهم وعلى غيرهم. انتهى.
يخدش في هذا ما رويناه في كتاب «الحلية» عن وهب بن منبه: وجدت في بعض الكتب عن الله جل وعز: لولا أني كتب النتن على الميت لحبَسَه أهلُه في بيوتهم، ولولا أني كتبت الفساد على الطعام لخزَنَته الأغنياء عن الفقراء.
و (حَوَّاء) -بالمد- قال ابن عباس: سُميت بذلك؛ لأنها أمُّ كل حيٍّ، وقيل: لأنها خُلقت من ضلع آدم صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ القصرى الأيسر، وهو حي قبل دخوله الجنة، وقيل: في الجنة.
ومعنى (خُلقَت) أي: أُخرجت كخروج النخلة من النواة، قال: ويحتمل أن يكون قصد بهذا المثل، أي: فهي كالضلع، يوضحه قوله في حديث أبي هريرة: «لن تستقيم لك على طريقةٍ،
فإن استمتعتَ بها استمتعتَ وبها عَوَج، فإن ذهبتَ تُقيمُها كسرتَها وكسرُها طلاقُها».
والعَوَج بالفتح في الأجسام المحسوسة، وبالكسر في المعاني، وقال ثعلب: هو عند العرب بكسر العين في كل ما لا يُحاط به، وبفتح العين في كل ما يُتحصَّل، فيقال: في الأرض عَوج، وفي الدين عَوج؛ لأن هؤلاء يتسعان ولا يُدركان، وفي العصا عِوج، وفي السِّن عِوج؛ لأنهما يُحاط بهما ويُبلغ كُنههما.
3331 - وقوله: (استَوصُوا بالنِّسَاء) قال أبو الفرج: يحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون معناه: أوصوا بهن، وقد جاء استفعل بمعنى افعل، قال جل وعز: {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي} [البقرة: 186] ، وقال: {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا} [الشورى: 26] ، قال الشاعر:
فلم يستجبه عند ذاك مجيبُ [خ 3331]