فهرس الكتاب
ولما ذكر الحَلِيمي في «المنهاج» حديث: «يحشر الناس على ثلاث طرائق» ، قال: هذا في الآخرة، والثلاث طرائق إشارة إلى الأبرار والمخلصين والكفار، فالأبرار: على النجائب، والمخلصون: على الأبعرة، والكفار: يبعث الله جل وعز إليهم ملائكة يقيض لهم نارًا تسوقهم»، قال: وفي حديث أبي هريرة عند الترمذي: «تحشر الناس ثلاثة أصناف: صنف مشاة، وصنف ركبان، وصنف على وجوههم» ، وفيه: «أما أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك» ، وعند الغزالي: «قيل: يا رسول الله كيف يحشر الناس؟ قال: اثنان على بعير، وخمسة على بعير، وعشرة على بعير» ، وعند النسائي عن أبي ذر: «يحشرون ثلاثة أفواج: فوج راكبين طاعمين كاسين، وفوج يسحبهم الملائكة على وجوههم، وفوج يمشون ويسعون» ، وعند ابن الجوزي من حديث الضحاك عن ابن عباس: «إذا اجتمع أهل الجنة تحت شجرة طوبى، أرسل الله جل وعز إليهم الحوت الذي قرار الأرض عليه، والثور الذي تحت الأرضين، فينطح الثور الحوت بقرنيه فيزكيه لأهل
الجنة، فيأكلونه فيجدون فيه ريح كل طيب، وطعم كل ثمرة»، وقال كعب: «يقول الله جل وعز لأهل الجنة إن لكل ضيف جزورًا، وإني أجزَرُكُم اليومَ ... » الحديثَ، قال: فكأنهم أعلموا أن الدنيا ذهبت وذهب ما كان يحملها فلا رجوع إليها، وهذه الدار هي دار الإقامة، وسيأتي لهذا تتمة في كتاب الرقاق.
3330 - (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، نَحْوَهُ، يَعْنِي: لَوْلاَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ، وَلَوْلاَ حَوَّاءُ لَمْ تَخُنَّ أُنْثَى زَوْجَهَا) . [خ 3330]
قال القرطبي: (خَنَز) بفتح النون في الماضي، وقد تكسر. انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لما ذكره ابن سيده: خَنِزَ اللحم والتمر والجوز خُنُوزًا فهو خَنِز وخَنَز فَسَدَ، الفتح عن يعقوب.