الصفحة 2224 من 2429

3335 - (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابنِ مَسعُودٍ، قَالَ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: لاَ تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا، لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ القَتْلَ) [خ 3335] (الكِفل) -بكسر الكاف- النصيب والجُزء، وعن الخليل: الكفل من الأجر والإثم هو الضعف. وقوله: (أولُ مَن سَنَّ القَتْل) جارٍ في الخير والشر كما في الصحيح: «مَن سَنَّ في الإسلام سُنة حسنة كان له أجرها وأجر 212 من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سَن في الإسلام سُنًّة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة» وهذا والله أعلم ما لم يتب ذلك الفاعل الأول من تلك المعصية؛ لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له. وابن آدم المذكور هنا هو قابيل؛ إذ قتل أخاه هابيل لما تنازعا في تزويج إقليميا، وقصتهما مشهورة. انتهى. قال الطبري: وأهل العلم يختلفون في اسم القاتل، فبعضهم يقول: هو قين بن آدم، وبعضهم يقول: هو قَاينُ بن آدم، وبعضهم يقول: هو قابيل. واختلفوا أيضًا في سبب قتله هابيلَ، فقال عبد الله بن عمرو: إن الله جل وعز أمر ابني آدم أن يقربا قربانًا، وأن صاحب الغنم قرب أكرم غنمه، وصاحب الحرث قرَّب شرَّ حرثه، فتقبل الله قربان الأول. وقال ابن عباس: كان من شأنهما أنه لم يكن مسكين يتصدق عليه، وإنما كان القربان يقربه الرجل، فبينا ابنا آدم قاعدان إذ قالا: لو قربنا قربانًا، فقرَّبا، فتُقبل من أحدهما. وقال الحسن: لم يكن الرجلان اللذان قال الله جل وعز فيهما: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ} [المائدة: 27] كانا من بني إسرائيل، ولم يكونا ابني آدم لصلبه، وإنما كان القربان في بني إسرائيل، وكان آدم صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ أول من مات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت