فهرس الكتاب
يؤيده «أن أرواح الشهداء في حواصل طير خُضْر» .قال القرطبي: يستفاد من هذا الحديث أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح يفتش عن الموجب لتلك النفرة فإنه ينكشف له، فيتعين عليه أن يسعى في إزالة ذلك حتى يتخلص من ذلك الوصف المذموم، وكذلك القول فيما إذا وجد من نفسه ميلًا لمن فيه شر وشبهه. وشاع في كلام الناس قولهم: المناسبة تؤلف بين الأشخاص، والشكل يألف شكله. ولما نزل علي بن أبي طالب الكوفة قال: يا أهل الكوفة، قد علمنا خَيِّركم من شريركم، فقالوا: بم ذلك؟ قال: كان معنا ناس من الأخيار فنزلوا عند ناس فعلمنا أنهم من الأخيار، وكان معنا ناس من الأشرار فنزلوا عند ناس فعلمنا أنهم من الأشرار. وكان كما قال رضي الله عنه. عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن مقتديبَابُ قَوْلِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} [هود: 25] ذكر أبو الفرج الأموي في «تاريخه» أنه ورد في بعض الأحاديث، أن سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ قال: «كان اسم نوح صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ يشكر، ولكثرة بكائه أوحى الله جل وعز إليه: كم تنوح؟ فسُمي نوحًا» ، وزعم أبو القاسم السُّهَيلي: أن اسمه كان عبد الغفار، وسُمي نوحًا لكثرة نوحه. وفي «تاريخ الطبري» عن ابن عباس: كان بين نوح وإدريس صلى الله عليهما وسلم ألف سنة. وعن الحكم: كان بين نوح وآدم صلى الله عليهما وسلم ثماني مئة سنة. قال الثعلبي: أرسله الله جل وعز إلى ولد قابيل ومَن معهم من ولد شيث وله خمسون سنة، ولما أُمر باتخاذ السفينة قيل له: اغرس الساج فغرسه حتى أتى عليه أربعون سنة، فلما أدركَ صنع السفينة ثمانين ذراعًا، وعرضها خمسين ذراعًا، وسمكها في السماء ثلاثون، والذراع إلى المنكب. وعن ابن عامر: طولها ستمئة ذراع وستون ذراعًا، وعرضها ثلاث مائة وثلاثون ذراعًا، وسمكها ثلاثة وثلاثين ذراعًا.