فهرس الكتاب
و (كَثُّ اللِّحْيَة) أي: كثرة شعرها. وقوله: (مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا) أي: من أصله ونسله وعقبه، وحكى عياض أن بعض رواة مسلم ضبطه بالمعجمتين وبالمهملتين كأنه يستغربه، وليس كذلك بل هو صواب من فعله، فإن ابن سيده قال في حرف الضاد من «المحكم» : الضِّئضِئ والضُّؤْضُؤ الأصل والمعدن، وقيل: هو كثرة النسل، وقال في المهملة: والصيصي والصئصئ كلاهما الأصلُ عن يعقوب، قال: والهمز أعرف، قال ابن الأثير: وحكى بعضهم ضِيضِين بوزن قنديل. وفي «الطبقات» : «قال رجل: والله إن هذه لقسمة ما عُدل فيها، أو ما أُريد بها وجه الله» ، وهو من تميم يقال له: ذو الخويصرة، واسمه حرقوص بن زهير. وفي «الكامل» للمبرد: «لما أتي بالذُّهَيبَة قسمها أرباعًا، وفيه: بينما هو يقسم غنائم خيبر، ولم تكن إلا لمن شهد الحديبية» ، وفيه: «فقام إليه رجل مضطرب الخلق أسود فقال: لقد رأيت قسمة ما أريد فيها وجه الله، فغضب حتى رئي الغضب في وجهه، فقال عمر: ألا أقتله يا رسول الله؟ قال: «إنه يكون لهذا ولأصحابه بناء» ورأيت بخط أبي الفتح ابن سيد الناس رحمه الله تعالى: أخبر صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ أنه لا يدخل النار من شهد بدرًا ولا الحديبية حاشا رجلًا معروفًا منهم قيل: هو حرقوص السعدي. وعند الثعلبي بسند جيد: «بينا رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ يقسم غنائم هوازن جاءه ذو الخُويصرة التميمي أصل الخوارج فقال: اعدل ... » الحديث. وزعم ابن أعثم وغيره من المؤرخين أن حرقوصًا يلقب ذا الثدية، وفيه يقول ابن عمه مالك بن الوضاح الشاري: إني لبائع ما يفنى بباقيه ولا أريد لذي الهيجاء تربيصاوأسأل الله بيع النفس محتسبًا حتى أوافق في الفردوس حرقوصاوالزبرقان ومرداسًا وإخوته إذ فارقوا زهرة الدنيا مخاميصاوسماه أبو داود نافعًا، قال السُّهَيلي: وهو أصح، وقد استدللنا على ترجيح الأول في كتابنا «الزهر الباسم في سير أبي القاسم» صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ بأمور منها ما تقدم.