فهرس الكتاب
قال الخطابي: (الدِّين) هنا الطاعة، أي: يمرقون من طاعة الإمام، قال المازري: وقد اختلف العلماء في تكفير الخوارج، وقال القرطبي: حكم بتكفيرهم جماعة من أئمتنا وتوقف في تكفيرهم كثير من العلماء. قال الخطابي: فإن قيل: أليس قد قال: (لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ) ؟ وكيف ولم يدع خالدًا أن يقتله وقد أدركه؟ قيل: إنما أراد إدراك زمن خروجهم إذا كثروا وامتنعوا بالسلاح واعترضوا الناس بالسيف، ولم تكن هذه المعاني مجتمعة إذ ذاك فيوجد الشرط الذي علق به الحكم، وإنما أنذر صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ أن سيكون ذلك في الزمان المستقبل، وقد كان كما قال صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ. وقوله: (قَتْلَ عَادٍ) وفي رواية: «ثمود» ووجه الجمع: أن يكون النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ قال هذا على عادته ثلاث مرار، وفي إحدى المرات ذكر ما لم يذكره قبل، أو يكون قالهما في مجلسين، فحفظ أحد الرواة شيئًا لم يحفظه الآخر، يريد قتلهم قتلًا عامًّا بحيث لا يبقي منهم أحدًا في وقت واحد كما فعل بهاتين القبيلتين حيث أهلك كل واحد منهم في وقت واحد، واستدل على كفرهم بهذا؛ لأن عادًا قتلوا على الكفر، وستأتي له تكملة في قتل المرتدين [ح: 6930] .3345 - حديث ابن مسعود تقدم قريبًا [ح: 3341] . [خ 3345]